الصفحة 3 من 574

اقتصاديًا وأخذت تفكر في الاعتماد على قدرتها الذاتية في تطوير اقتصادها

والتغلب على تخلفها غير أنها لم تستطع أن تخرج في فهمها لطبيعة المشكلة التي

يجسدها تخلفها الاقتصادي عن إطار الفهم الأوروبي لها فوجدت نفسها

مدعوة لاختيار نفس المنهج الذي سلكه الإنسان الأوروبي في بنائه الشامخ

لاقتصاده الحديث.

وبالرغم من اختلافات نظرية كبيرة نشأت بين تلك التجارب خلال

رسم المنهج و تطبيقه فإن هذه الاختلافات لم تكن دائمًا إلا اختلافًا حول

اختيار الشكل العام للمنهج من بين الأشكال المتعددة التي اتخذها المنهج في

تجربة الإنسان الأوروبي الحديث فاختيار المنهج الذي سلكته التجربة الرائدة

للإنسان الأوروبي الحديث كان موضع وفاق لأنه ضريبة الأمانة الفكرية

للحضارة الغربية وإنما الخلاف في تحديد شكل واحد من أشكالها.

وتواجه التجارب الحديثة للبناء الاقتصادي في العالم الإسلامي عادة

شكلين لتجربة البناء الاقتصادي في الحضارة الغربية الحديثة وهما الاقتصاد

الحر القائم على أساس رأسمالي والاقتصاد المخطط القائم على أساس اشتراكي.

فإن كلًا من هذين الشكلين قد عاش تجربة ضخمة في بناء الاقتصاد

الأوروبي الحديث والصيغة التي طرحت للبحث على مستوي التطبيق في

العالم الإسلامي على الأكثر ما هو الشكل الأجدر بالأتباع من هذين الشكلين

وأقدر على إنجاح كفاح الأمة ضد تخلفها الاقتصادي وبناء اقتصاد رفيع على

مستوى العصر.

و كان الاتجاه الأقدم حدوثًا في العالم الإسلامي يميل إلى اختيار الشكل

الأول للتنمية وبناء الاقتصاد الداخلة للبلاد أي الاقتصاد الحر القائم على أساس

رأسمالي نتيجة لأن المحور الرأسمالي للاقتصاد الأوروبي كان أسرع

المحورين للنفوذ إلى العالم الإسلامي واستقطابه كمراكز نفوذ.

وعبر صراع الأمة سياسيًا مع الاستعمار ومحاولتها التحرر من نفوذ

المحور الرأسمالي وجدت بعض التجارب الحاكمة أن النقيض الأوروبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت