فهرس الكتاب
كثير من الإسلاميين بهذا القدر، بل يتحتم علينا أن ننجز عملية تركيب
بين تلك المفردات، أي أن ندرس كل واحد منها بوصفه جزءًا من كل،
وجانبًا من صيغة عامة مترابطة، لننتهي من ذلك إلى اكتشاف القاعدة
العامة التي تشع من خلال الكل، أو من خلال المركب، وتصلح لتفسيره
وتبريره. وأما في طريقة العزل والنظرة الإنفرادية فلن نصل إلى اكتشاف.
فالغاء فائدة رأس المال في عقد القرض، والسماح بالكسب الناتج
عن إيجار وسيلة الإنتاج في عقد الإجارة، ومنع المستأجر عن أن يتملك
بسبب عقد الإجارة المادة الطبيعية التي يجوزها أجيره كل هذا الأحكام
لا بد_ بعد التأكد من صحتها شرعًا_ أن تدرس مترابطة، ويركب
بينها، ليتاح لنا الخروج منها بالقاعدة الإسلامية لتوزيع الثروة المنتجة،
التي تميز موقف الإسلام من التوزيع عن موقف المذهب الاشتراكي،
الذي يقيم توزيع الثروة المنتجة على أساس العمل وحده، وموقف المذهب
الرأسمالي الذي يقيم توزيعها على أساس العناصر المشتركة في تكوين الثروة
المنتجة، المادي منها والبشري.
المفاهيم تساهم في العملية:
ويمكننا أن نضع إلى صف الأحكام في عملية الاكتشاف: المفاهيم التي
تشكل جزءًا مهمًا من الثقافة الإسلامية.
ونعني بالمفهوم: كل رأي للإسلام أو تصور إسلامي يفسر واقعًا
كونيًا أو اجتماعيًا أو تشريعيًا. فالعقيدة بصلة الكون بالله تعالى وإرتباطه به
تعبير عن مفهوم معين للإسلام عن الكون [1] . والعقيدة بأن المجتمع البشري
مرّ بمرحلة فطرة وغريزة، قبل أن يصل إلى المرحلة التي يسود فيها العقل
والتأمل تعبير عن مفهوم إسلامي عن المجتمع [2] . والعقيدة بأن الملكية
(1) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطًا )) النساء: 127.
(2) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين )) البقرة: 213. (( وما
كان الناس إلا امة واحدة فاختلفوا )) يونس: 19.