الصفحة 331 من 574

وبهذا نعرف: أن المفاهيم الإسلامية في الحقل الاقتصادي قد تشكّل

إطارًا فكريًا، يكون من الضروري اتخاذه لتتبلور ضمنه النصوص التشريعية

في الإسلام تبلورًا كاملًا، ويتيسر فهمها دون تردد.

ونحن نجد بعض تلك النصوص التشريعية قد لاحظت هذا المعنى بوضوح،

فأعطت المفهوم أو الإطار تمهيدًا لإعطاء الحكم الشرعي فقد جاء في

الحديث بشأن الأرض وملكية الإنسان لها: (( إن الأرض لله تعالى، جعلها

وقفًا على عباده، فمن عطل أرضًا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت

من يده، ودفعت إلى غيره )) . فنحن نرى أن الحديث قد استعان بمفهوم

معيّن عن ملكية الأرض، ودور الفرد فيها، على توضيح الحكم بانتزاع

الأرض من مالكها وتبرير ذلك.

وبعض المفاهيم الإسلامية يقوم بإنشاء قاعدة يرتكز على أساسها ملء

الفراغ الذي أعطى لولي الأمر حق ملئه. فالمفهوم الإسلامي عن التداول

مثلًا الذي عرضناه سابقًا، يصح أن يكون أساسيًا لاستعمال الدولة صلاحياتها

في مجالات تنظيم التداول، فتمنع_ في حدود الصلاحيات_ كل محاولة

من شأنها الابتعاد بالتداول عن الإنتاج، وجعله عملية لإطالة الطريق بين

المستهلك والسلعة المنتجة، بدلًا عن أن يكون عملية إعداد للسلعة وإيصال

لها إلى يد المستهلك.

فالمفاهيم الإسلامية تقوم إذن بدور الإشعاع على النصوص التشريعية

العامة، أو بدور تموين الدولة بنوعية التشريعات الاقتصادية التي يجب أن

تملأ بها منطقة الفراغ.

منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي:

وحيث جئنا على ذكر منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي، يجب أن

نعطي هذا الفراغ أهمية كبيرة خلال عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي،

لأنه يمثل جانبًا من المذهب الاقتصادي في الإسلام. فان المذهب الاقتصادي

في الإسلام يشتمل على جانبين: أحدهما: قد مليء من قبل الإسلام بصورة

منجزة، لا تقبل التغيير والتبديل. والآخر: يشكّل منطقة الفراغ في

المذهب قد ترك الإسلام مهمة ملئها إلى الدولة أو (ولي الأمر) يملؤها وفقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت