أن ترفض الرأسمالية، وإنما هي مذهب إيجابي له أفكاره ومفاهيمه ونظرياته.
وليس من الحتم أن تكون هذه الأفكار والمفاهيم والنظريات صوابًا إذا كانت
الرأسمالية على خطأ. ولا أن يكون الإسلام اشتراكيًا، إذا لم يكن رأسماليًا.
فليس من الأصالة والاستقلال والموضوعية في البحث، ونحن نمارس عملية
اكتشاف للاقتصاد الإسلامي.. أن نحصر هذه العملية ضمن نطاق التناقض
الخاص بين الرأسمالية والاشتراكية، ويندمج الاقتصاد الإسلامي بأحد
القطبين المتناقضين، فنسرع إلى وصفه بالاشتراكية إذا لم يكن رأسماليًا،
أو بالرأسمالية إذا لم يكن اشتراكيًا.
وسوف تتجلى خلال البحوث المقبلة أصالة الاقتصاد الإسلامي، ومناقضته
للاشتراكية في موقفه من الملكية الخاصة واحترامه لها، واعترفه_ في
حدود مستمدة من نظرية العامة_ بمشروعية الكسب الناتج عن ملكية
مصدر من مصادر الإنتاج غير العمل. بينما لا تعترف الاشتراكية بمشروعية
الكسب الناتج عن ملكية أي مصدر من مصادر الإنتاج، إلا العمل المباشر
وهذا في الحقيقة هو التناقض بين النظرية الإسلامية والنظرية الاشتراكية في
الاقتصاد. وكل مظاهر التناقض بينهما إنما تنبع من هذا المنطلق، الذي
سيتضح أكثر فأكثر حين نباشر التفصيلات، ونضع النقاط على الحروف