الصفحة 406 من 574

الأرض ويمنح العامل حقًا فيها، هو العمل الذي يتم بموجبه ضم الأرض

إلى حوزة الإسلام، وجعلها مساهمة بالفعل في الحياة الإسلامية، وتوفير

إمكاناتها المادية.

وفي الواقع: أن مساهمة الأرض فعلًا في الحياة الإسلامية وتوفير

إمكاناتها المادية، تنشأ تارة عن سبب اقتصادي، وهو عملية الاحياء التي

ينفقها الفرد، على أرض داخلة في حوزة الإسلام، لتدب فيها الحياة

وتساهم في الإنتاج، كما تنشأ_ تارة أخرى_ عن سبب سياسي، وهو

العمل الذي يتم بموجبه، ضم أرض حية عامرة إلى حوزة الإسلام. وكل

من العملين له اعتباره الخاص في الإسلام.

وهذا العمل الذي ينتج ضم أرض حية عامرة إلى حوزة الإسلام على

نوعين: لأن الأرض تارة تفتح فتحًا جهاديًا، وعلى يد جيش الدعوة،

وأخرى يسلم عليها أهلها طوعًا.

فان كان ضم الأرض إلى حوزة الإسلام، ومساهمتها في الحياة

الإسلامية نتيجة للفتح، فالعمل السياسي هنا يعتبر عمل الأمة، لا عمل

فرد من الأفراد، ولذلك تكون الأمة هي صاحبة الأرض، ويطبق على

الأرض_ لأجل ذلك_ مبدأ الملكية العامة.

وإن كان ضم الأرض العامرة، وإسهامها في الحياة الإسلامية، عن

طريق إسلام أهلها عليها، كان العمل السياسي هنا عمل الأفراد، لا عمل

الأمة. ولأجل ذلك اعترف الإسلام هنا بحقهم في الأرض العامرة، التي

أسلموا عليها، وسمح لهم بالاحتفاظ بها.

وهكذا نعرف. أن العمل السياسي يقوم بدور، في النظرة الإسلامية

العامة إلى الأرض، ولكنه لا ينتزع طابع اللافردية في الملكية، إذا كان

عملًا جماعيًا، تشترك فيه الأمة بمختلف ألوان الاشتراك، كالفتح،

بل تصبح الأرض عندئذ ملكًا عامًا للأمة. والملكية العامة للأمة تتفق في

الجوهر والمغزى الاجتماعي مع ملكية الدولة، وإن كانت ملكية الدولة

أرحب منها وأوسع، لأن ملكية الأمة بالرغم من كونها عامة داخل نطاق

الأمة، لكنها خاصة بالأمة على أي حال، ولا يجوز استخدامها إلا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت