الصفحة 417 من 574

من الجهود: أحدهما: جهد التفتيش والحفر، للوصول إلى طبقاتها في

أغوار الأرض. والآخر: الجهد الذي يبذل على نفس المادة لتطويرها،

وإبراز خصائصها المعدنية، وذلك كمعادن الذهب والحديد. ولنطلق على

هذه الفئة من المعادن اسم: (المعادن الباطنة المستترة) .

وهذه المعادن الباطنة المستترة، تتقاذفها عدة نظريات في الفقه الإسلامي،

فهناك من يرى أنها ملك الدولة، أو الإمام باعتبار المنصب لا الشخص،

كالكليني والقمي، والمفيد، والديلمي، القاضي، وغيرهم إيمانًا منهم

بأن المعادن من الأنفال، والأنفال ملك الدولة. وهناك من يرى أنها من

المشتركات العامة، التي يملكها الناس جميعًا ملكية عامة، كما نقل عن

الإمام الشافعي وعن كثير من العلماء الحنابلة.

وقد ذكر الماوردي الفقيه الشافعي: أنه أحد القولين في المسألة إذ

كتب يقول: وأما المعادن الباطنة فهي ما كان جوهرها مستكنًا فيما

لا يوصف إليه إلا بالعمل كمعادن الذهب والفضة والصفر والحديد فهذه

وما أشبهها معادن باطنة سواء احتاج المأخوذ منها إلى سبك وتخليص أو لم

يحتج. وفي جواز إقطاعها قولان أحدهما لا يجوز كالمعادن الظاهرة وكل

الناس فيها شرع [1] .

كما يبدو من ابن قدامة الفقيه الحنبلي أن المعادن الباطنية المستترة هي من

المشتركات العامة أيضًا في ظاهر المذهب الحنبلي وظاهر مذهب الشافعي فلا

فرق بينها وبين المعادن الظاهرة أو الباطنة غير المستقرة من هذه الناحية [2] .

وليس من المهم فعلًا، بالنسبة إلى عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي

التي نمارسها، أن ندرس الشكل التشريعي لملكية هذه المعادن، وهل هو

شكل الملكية العامة أو ملكية الدولة، أو أي شكل آخر؟.. مادام من المسلّم

به أن هذه المعادن بحسب وضعها الطبيعي ذات طابع اجتماعي عام، ولا

يختص بها فرد دون فرد. فتبقى دراسة نوع الملكية بحثًا شكليًا، لا يتصل

(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 190.

(2) لاحظ المغني لابن قدامة جـ 5 ص 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت