الصفحة 426 من 574

الإقطاع الإسلامي هو السماح للفرد باستثمار الثروة المقطعة، والعمل عليها،

فإذا لم يكن الفرد قادرًا على العمل لم يكن الإقطاع مشروعًا. فهذا التحديد

من الإقطاع، يعكس بوضوح طبيعة الإقطاع، بوصفه أسلوبًا من أساليب

تقسيم العمل واستثمار الطبيعة.

ولم يعتبر الإسلام الإقطاع سببًا لتملك الفرد المقطع المصدر الطبيعي،

الذي أقطعه الإمام إياه لأن هذا مما يحرفه عن وصفه أسلوبًا من أساليب

الاستثمار، وتقسم الطاقات العملية. وإنما جعل للفرد المقطع حقًا في

استثمار المصدر الطبيعي، وهذا الحق يعني أن له العمل في ذلك المصدر،

ولا يجوز لغيره انتزاعه منه والعمل فيه بدلًا عنه، كما صرح بذلك العلامة

الحلي في (القواعد) ، قائلًا: بأن الإقطاع يفيد الاختصاص [1] ، وكذلك

الشيخ الطوسي في (المبسوط) إذ كتب يقول: (( إذا أقطع السلطان رجلًا

من الرعية، قطعة من الموات، صار أحق بها من غيره، بإقطاع السلطان،

بلا خلاف )) [2] .

وقال الحطاب في مواهب الجليل يتحدث عن إقطاع الإمام للمعدن

حيث يكون نظر المعدن للإمام فانه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعًا...

إنما يقطعه انتفاعًا لا تمليكًا فلا يجوز بيعه من أقطعه... ولا يورث عمن

أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي إرث نيل أدرك قول [3] .

فالإقطاع إذن ليس عملية تمليك، وإنما هو حق يمنحه الإمام للفرد

في مصدر طبيعي خام، فيجعله أولى من غيره باستثمار الجزء الذي حدد

له من الأرض أو المعدن، تبعًا لقدرته وامكاناته.

ومن الواضح، أن منح هذا الحق ضروري، مادام الإقطاع كما عرفنا

أسلوبًا من أساليب تقسيم الطاقات والقوى العامة، على المصادر الطبيعية

بقصد استثمارها، لأن الإقطاع لا يمكن أن يقوم بدوره هذا، وينجز

تقسيم القوى العاملة على المصادر الطبيعية، وفقًا لمخطط عام.. ما لم يتمتع

(1) قواعد الأحكام للعلامة الحلي الطبعة الحجرية ص 221.

(2) المبسوط جـ 3 ص 273.

(3) مواهب الجليل لشرح مختصر أبي الضياء جـ 2 ص 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت