فهرس الكتاب
أن وظيفة الإقطاع من الناحية التشريعية، ليست إلا إعطاء حق العمل في
مصدر طبيعي معين لغرض خاص بوصفه أسلوبًا من أساليب تقسيم العمل
على المصادر الطبيعية التي هي بحاجة إلى إحياء وعمل. واما حق الفرد في
نفس المصدر الطبيعي، فيقوم على أساس العمل لا الاقطاع.
فإذا كان المصدر الطبيعي من المرافق التي ليست بحاجة إلى إحياء وعمل،
ولا يؤدي فيها العمل إلى حق خاص للعامل فلا يجوز الاقطاع، لأن الاقطاع
بالنسبة إلى هذه المرافق يفقد معناه الإسلامي، لأنها ليست بحاجة إلى عمل،
ولا أثر للعمل فيها، حتى يمنح حق العمل فيها لفرد من الأفراد. بل يعود
الإقطاع بالنسبة إلى هذه المرافق. مظهرًا من مظاهر احتكار الطبيعة واستغلالها،
وهذا لا يتفق مع المفهوم الإسلامي للاقطاع، ووظيفته الأصيلة ولهذا منعت
منه الشريعة، وحددت الاقطاع الجائز بذلك النوع من المصادر الطبيعية،
التي هي بحاجة إلى عمل.
الإقطاع في الأرض الخراجية:
بقي شيء آخر، قد يطلق عليه اسم: (الاقطاع) في العرف الفقهي،
وليس هو اقطاعًا في الحقيقة، وإنما هو تسديد لأجرة على خدمة.
وموضع هذا الإقطاع هو الأرض الخارجية، التي تعتبر ملكًا للأمة،
إذ قد يتفق للحاكم أن يمنح فردًا شيئًا من الأرض الخراجية، ويسمح له
بالسيطرة على خراجها.
وهذا التصرف من الحاكم، وإن عبر في مدلوله التاريخي أحيانًا،
وبدون حق، عن عملية تمليك سافرة لرقبة الأرض، ولكنه في مدلوله
الفقهي وحدوده المشروعة، لا يعني شيئًا من ذلك وإنما يعتبر أسلوبًا في
تسديد الأجور والمكافآت، التي تلتزم الدولة بدفعها إلى الأفراد نظير
ما يقدمون من أعمال وخدمات عامة.
ولكي نعرف ذلك، يجب أن نستذكر أن الخراج_ وهو المال الذي
تتقاضاه الدولة من المزارعين_ يعتبر ملكًا للأمة، تبعًا لملكية الأرض نفسها.
ولهذا يجب على الدولة أن تصرف أموال الخارج في المصالح العامة للأمة،
كما نص على ذلك الفقهاء، ممثلين لتلك المصالح بمؤنة الولاة والقضاة،