الصفحة 467 من 574

من النظرية العامة في العدالة الاجتماعية وما تضم من مبادىء الضمان والتوازن

العام. وإنما اختصت الأرض بهذه الضريبة الضخمة لأهميتها ولخطورة

دورها في الحياة الاقتصادية، فشرعت هذه الضريبة وقاية للمجتمع الإسلامي

من أعراض الملكية الخاصة للأرض، التي منيت بها المجتمعات غير

الإسلامية، ومقاومة لمآسي الريع العقاري التي ضج بها تاريخ الأنظمة

البشرية، ودوره في إشاعة الفروق والتناقضات وتعميقها. ويشابه الطسق

على هذا الأساس الخمس الذي فرض ضريبة على ما يستخرج من المعدن.

وفي النهاية وقد قدمنا هذين التفسيرين النظريين للطسق، يمكننا أن

نردّ أحدهما إلى الآخر في نظرة أشمل وأوسع، فنفسر الطسق بأنه ضريبة

سمح للإمام بفرضها لأغراض الضمان والتوازن وحماية الأفراد الضعفاء

في الجماعة، ونفسر هذه الأغراض نفسها وحتمية تنفيذها على الأفراد الأقوياء

بما للجماعة من حق عام مسبق في مصادر الطبيعة، يجعل لها على الأفراد

الذين يحيون تلك المصادر ويستثمرونها الحق في حماية مصالحها وانقاذ

ضعفائها.

3_ التفسير الخلقي للملكية في الإسلام

كنا ندرس الملكية والحقوق الخاصة حتى الآن، على ضوء النظرية

العامة لتوزيع ما قبل الإنتاج، فالبحث كان يقوم على أساس المذهب

الاقتصادي. وفي خلال البحث استطعنا أن نقدم للملكية والحقوق الخاصة

تفسيرًا نظريًا يعكس وجهة نظر المذهب الاقتصادي في الإسلام. ونريد الآن

أن نقدم للملكية تفسيرها الخلقي في الإسلام. وأريد بالتفسير الخلقي للملكية

الخاصة: استعراض التصورات المعنوية التي أعطاها الإسلام عن الملكية،

ودورها وأهدافها، وعمل لإشاعتها بين الأفراد لتصبح قوى موجهة

للسلوك، ومؤثرة على تصرفات الأفراد التي تتصل بملكياتهم وحقوقهم

الخاصة.

وقبل أن نأخذ بالتفصيلات في التفسير الخلقي للملكية يجب أن نميز بكل

وضوح بينه، وبين التفسير المذهبي للملكية الذي عالجناه فيما تقدم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت