فالتوزيع على الأفراد في الإسلام لا يرتكز على أساس القيمة التبادلية،
لكي يمنح كل عنصر من عناصر الإنتاج نصيبًا من الناتج يتفق مع دوره في
تكوين القيمة التبادلية، وإنما يرتبط توزيع الثروة المنتجة في الإسلام بمفاهيمه
المذهبية وتصوراته عن العدالة.
فلا يجب من وجهة نظر الإسلام أن يدفع إلى الرأسمالي فائدة على
القرض حتى إذا صح أن سلع الحاضر أكبر قيمة من سلع المستقبل، لأن
هذا لا يكفي مذهبيًا لتبرير الفائدة الربوية التي تعبر عن الفارق بين القيمتين،
ما لم تنفق الفائدة مع التصورات التي يتبناها المذهب عن العدالة.
وقد عرفنا سابقًا أن الإسلام لا يقر من الناحية المذهبية كسبًا لا يبرره انفاق
عمل مباشر أو مختزن. والفائدة من هذا القبيل لأنها تبعًا للتفسير الرأسمالي
الأخير نتيجة لعامل الزمن وحده دون عمل منفق. فمن حق المذهب أن
يمنع الرأسمالي عن استغلال الزمن في الحصول على كسب ربوي حتى لو
اعترف المذهب بدور إيجابي لعامل الزمن في تكوين القيمة.
وهكذا نعرف أن ربط عدالة التوزيع والنظرية القيمة خطأ، وهذا الخطأ
يعبر عن عدم التمييز بين البحث المذهبي والبحث العلمي.
3_ التحديد من سيطرة المالك على الانتفاع
في الإسلام تحديدات متعددة لسيطرة المالك على التصرف في ماله وهذه
التحديدات تختلف مصادرها النظرية، فبعضها نابع عن نظرية توزع ما قبل
الإنتاج، كالتحديد الزمني لسيطرة المالك على ماله بامتداد حياته، ومنعه
عن تقرير مصير الثروة التي يملكها بعد وفاته، كما سبق في بحوث تلك
النظرية.
وبعض تلك التحديدات، نتيجة لنظرية توزيع ما بعد الإنتاج، كالتحديد
من سيطرة الرأسمالي على رأس المال الذي يملكه، بمنعه من الاكتساب به
على أساس ربوي، وعدم السماح له بقروض الفائدة، فإن هذا التحديد قد
نشأ نتيجة لنظرية توزيع ما بعد الإنتاج، التي اشتملت على ربط الكسب
بالعمل المنفق_ المباشر أو المختزن_ كما رأينا قبل قليل.