الصفحة 30 من 85

أُفٍّ لَهَمْ ولِما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلا يَعْقِلُونَ؟!، أَلأَجْلِ أنَّ الإسْلامَ يَحُولُ بَيْنَهَمْ وبَينَ تَرِدِّيهِمْ أَسْفَلَ سافِلَينَ؛ وأنْ يَغْدُوا أَحَدُهُمْ صَرِيعَ نَزَواتِهِ وشَهَوَاتِهِ؛ حَتَى يَنْتَهِيَ بِهِ المَطافُ إلَى حُفْرَةٍ يُلْقَى فِيها إلْقاءِ الجِيفَةِ ولَم يَذُقْ مِن الدُّنْيا حَلاوَةَ ما خَلِقَ لأَجْلِهِ؟!، أَلأجْلِ ذلكَ يَحْذَرُونَ مِن الإسْلامِ ويَهابُونَ سَطْوَتَهُ؛ فَيُحَذّرُ مِنهُ مِثْلُ (أشْعِيا بُومان) ؛ وأنَّ شَيئاَ مِن الخَوفِ يَجِبُ أنْ يُسَيطِرَ علَى العالَمِ الغَرْبِيِّ؛ لأَسْبابِ؛ مِنها أنَّ الجِهادَ رُكْنٌ مِن أرْكانِه؟!، وقَرِيبٌ مِن هَذا قَوْلُ (أَنْتُونِي ناتَنْجْ) فِي كتابِهِ: العَرَبِ، وقَولُ (سالازار) فِي مُؤْتَمَرٍ صُحُفِي، وقَولُ مَسْؤولٍ فِي وزارَةِ الخارِجِيَّةِ الفَرَنْسِيَّةِ فِي تَصْرِيحٍ لَهُ عام (1952) ، وقُولُ (مُورو بيرْجَر) فِي كتابِهِ: العالَمُ العَرَبِيُّ المُعاصِر، وقَولُ (هانُوتُو) وزَيرِ خارِجِيَّةِ فَرَنْسا، وتَصرِيحاتٌ أخْرى لا نَزالُ تُقالُ بَينَ الحِينِ والحِين إلَى يَوْمِنا هَذا، ولَيْسَ هَذا الخَوْفُ نَابِعًا مِن خَطَرِ الإسْلامِ علَى الحَياةِ كما يَزْعُمُون، وإنَّما هُو مِن قَبِيلِ خَوْفِ المُفْسِدِ فِي الأَرْضِ مِمّنْ يَاخُذُ عَلَى يَدِهِ!، وَخَوفُ المُجْرِمِ ورَهَبَتُهُ مِن القانُونِ الذِي يَرْدَعُهُ ويَكُفُّ ضَرَرَهِ عَن نَفْسِهِ وعنْ غَيرِهِ؛ إنما هُو رَحْمَةٌ بِهِ وبِغَيرِهِ، ولِذا قالَ تعالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ .. } ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ الإسْلامَ دِينٌ قَدْ كُلِّفَ بِهِ الخَلْقُ أجْمَعُونَ، فَلا بَدُّ للقائمِ علَيهِ من حِفْظِ أسْبابِ القُوَّةِ، وأحْسَبُ أنَّ (ولْ ديورانَتْ) قَدْ فَهِمَ هَذهِ الحَقِيقَةَ حِينَ قالَ فِي كِتابِهِ (قِصَّةِ الحَضارَة) : وليْسَ فِي التَّاريخِ دِينٌ غَيرَ دِينِ الإسْلاَمٍ يَدْعُو أتْباعَهُ علَى الدَّوَامِ إلَى أنْ يَكُونوا أقوِياءَ!؛ ولمْ يُفْلِحْ فِي هَذِهِ الدَّعْوَةِ دِينٌ آخَرُ بِقَدْرِ ما أَفْلَحَ فِيهَا الإسْلامُ. انْتَهى.

وما دامَتْ شَرِيعَةُ الإسْلامِ هِيَ سُلْطانَ اللهِ فِي الأَرْضِ؛ وما دامَ المُسْلِمُونَ هُمُ القائِمِينَ علَيها، فَإنَّ الإسْلامَ لا بُدَّ لَهُ من حِفْظِ الهَيْبَةِ التِي لا بَقاءَ للسُّلطانِ إِلاَّ بِها، لأَنَّ السلْطانَ مَتَى فَقَدَ ذلكَ تَسَلَّطَ علَيْهِ الأرْذالُ بِأنْواعِ الإهانَةِ وَالإذْلالِ والأَذَي؛ وقانُونُ حِفْظِ الهَيْبَةِ للشَّرْعِ هُو الجِهادُ فِي سَبِيلِ الله، وليُسَمِّهِ مَنْ شاءَ إِرْهابًا أو ما شاءَ فَإنَّ ذلكَ لا يَغُيِّرُ مِن الحَقِيقَةِ شَيئًا، ولذا ورَدَ الوَعِيدُ بِتَسلِيطِ الذُّلِّ علَى المُسْلِمِينَ إنْ تَركُوهُ - وفِي ذلكَ فُقْدانُ دَوْلَةِ الإسلامِ وذَهابُها-، وأنْ لا خَلاصَ لَهُمْ إلاَّ بالعَوْدَةِ إلَى دِينِهِمْ وجِهادِهم، والنّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ قَدْ ضَرَبَ مَثَلًا للقائمِ علَى حُدُودِ اللهِ والواقِعِ فِيها بِقَوْمِ اجْتَمَعُوا فِي سَفِينَةٍ واحِدَةٍ؛ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاها وبَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِها، وأَرادَ الذينَ فِي أسْفَلِها أنْ يَخْرِقُوا فِيها خَرْقًا طَلَبًا للماءِ، فَإنْ أَخَذَ الذِينَ مِن فَوْقِهِمْ علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا كُلُّهُمْ وإِلاَّ هَلَكُوا أَجْمَعِين.

إنّ مِن العَجَبِ الذِي لا يُوازِيهِ عَجَبٌ سِواهُ؛ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الأُمَمُ مِنَ العِلْمِ واكْتِشافِ أَسْرارِهِ مَبْلَغًا لَمْ يَعُدْ خافِيًا علَى أَحَدٍ؛ ثُمَّ يَعْجَزُ عُقَلاؤُها مَعَ ذَلِكَ عَن اكِتِشَافِ الإسْلامِ وسِرِّ عَظَمَتِهِ وثَباتِهِ فِي النُّفُوسِ؛ وهُمْ قَدْ رَأَوا - ولا يَزالُونَ يَرَونَ - كَيْفَ تَهاوَتْ وتَتَهاوَى كُلُّ دَعْوَةٍ سِواهُ؛ وتَذْهَبُ ذَهابًا لا رَجْعَةَ بَعْدَهُ إلَى الحَياةِ!، وغايَةُ النِّهايَةِ فِي الغَرابَةِ أنْ يَكْتَفِيَ القَومُ فِي حُكْمِهِمْ عَلَى الإسْلامِ - وهُمُ الذِينَ يَمْتِلِكُونَ آلَةَ البَحْثِ العِلْمِي - بِأَقْوالٍ تَتَحامَلُ علَيْهِ؛ ولا تَنْتَسِبُ إلَى الإنْصافِ؛ ولا إلَى أُصُولِ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ بِصِلَةٍ!.

إِنّنا نَقُولُ - كَما يَقُولُ كَلُّ مَنْ عَرَفَ دِينَ الإسْلامِ حَقَّ المَعْرِفَةِ بَعِيدًا عَنِ التَّزْوِيرِ والمُخادَعَةِ والتّلْفِيقِ؛ ودانَ باللهِ رَبًّا وبالإِسْلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ رَسُولا -؛ نَقُولُ: إنّ (الجِهادَ) مِنَ الإِسلامِ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ من الجَسَدِ، وكَما أَنَّهُ لا جِهادَ بِلا إِسْلامٍ فَكَذلكَ لا إسْلامَ بِلا جِهادٍ، وَكَما أنَّ المُسْلِمَ مَامُورٌ بالإِسلامِ والتِزامِ شَرائِعِهِ إلََى المَوْتِ الذِي لاَ يُخْطِئُ أحَدًا من البَشَرِ؛ فَإِنّهُ كَذلكَ مَامُورٌ بِالجِهادِ رَحْمَةً بالخَلْقِ وإنْقاذا لأُمَّةِ الإِسلامِ أَوَّلًا؛ وللبَشَرِيَّةِ كُلِّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت