الصفحة 79 من 85

ومِنْها: الشركُ والتكْذِيبُ.

ومِنْها: تَشكِيكُ المُؤمِنِينَ بِما جاءَ من عِنْدِ اللهِ، بالتصْدِيقِ بِهِ تارَةً والكُفْرِ بِهِ أُخْرى.

ومِنْها: لَيُّ اللسانِ بالكِتابِ؛ ومَعناهُ: تحْرِيفُ الكَلِمِ إما لَفْظًا بإبدالِ حَرْفٍ بِحَرْفٍ لِيُوهِمَ السامِعَ أنَّ المُرادَ مَعْنَىً آخَرُ، وهذا اللّيُّ يُشَابِهُ الإشْمَامَ والاخْتِلاَسَ؛ وَمِنْهُ إِمَالَةُ الألِفِ إِلَى اليَاءِ، وَقَدْ تَتَغَيَّرُ الكَلِمَاتُ بالترْقِيقِ وَالتَّفْخِيمِ وبِاخْتِلافِ صِفَاتِ الحُرُوفِ، أو يكُونُ تَحْرِيفُ الكلامِ مَعْنَىً بِحَمْلِهِ عَلَى غَيرِ المُرادِ مِنه!.

ومِنْها: صَدُّ أصحابِ الرسلِ عن الإيمان.

ومِنْها: تحيّلُ زُعَماءِ المشْرِكينَ عَلَى النّاسِ فِي صَرفِهِمْ عَنِ النّبيِّ صلَّى الله عَلَيْه وسلَّم وَعَنْ مُتابَعَةِ الإِسْلامِ، وهذا أخَصُّ مِمّا قَبْلَهُ.

ومِنْها: الاحْتِيالُ فِي قَتْلِ الأَنْبِياءِ علَيهمُ السلامُ، وإطْفاءُ نورِ اللهِ الذِي أرسلَهُمْ بهِ، وبِهِ فُسرَ قَولُهُ: {أَفأَمِنَ الذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} ؛ ذكرَهُ البقاعِيُّ فِي الدرَرِ.

ومِنْها: التغْرِيرُ بالأصاغِرِ؛ وتَلْبِيسُ الأمُورِ علَيْهِم؛ لضمانِ مُعاداتِهِمْ لِحِزْبِ اللهِ المُؤمِنينَ.

ومِنْها: الترْوِيجُ للباطِلِ والدعُوَةُ إلَيْهِ باسْتَغْلالِ جَهَلَةِ الناسِ بِدايَةً لأنَّهُمْ أيْسَرُ مُطاوَعَةً وَأسْهَلُ انْقِيادًا.

ومِنْها: إنْفاقُ الأموالِ فِي الصدِّ عنْ سَبِيلِ اللهِ؛ بِشراءِ الضمائِرِ والذِّمَمِ.

ولا يَغِيبَنَّ عن البالِ أنَّ المَطْلُوبَ تَفْوِيضُ الأمْرِ إلَى اللهِ تعالَى؛ وذلكَ يَقْضِي بِتَمامِ الأخْذِ بالمَقْدُورِ علَيهِ من الأسْبابِ؛ كما قالَ سُبْحانَهُ عنْ مُؤمِن آلِ فِرْعَونَ بَعْدَ قَولِهِ: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ} ؛ فَذكَرَ عاقِبَةَ التفْوِيضِ فَقال: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ!؛ سَمَّى مَا صَنَعُوا بِهِ مكرًا؛ وذلكَ مُؤْذِنٌ بأَنَّهُمْ لم يُشعِرُوه ُبِهِ؛ قالَهُ ابنُ عاشور، وَقيلَ: وقَاهُ القَتْلَ، وقالَ البِقَاعِيُّ: وَقاهُ دِينًا وَدُنْيا.

وفِي القُرْآنِ أََيْضًا تَهْوِينُ شَأنِ مَكْرِهِمْ؛ كما قالَ تعالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} ؛ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ {لِيَمْكُرُوا} مُتَعَلّقٌ بِ {جَعَلْنَا} ؛ أَيْ: لِيَحْصُلَ المَكْرُ، فاللامُ علَى هَذا لامُ العاقِبَةِ؛ وَفِيهِ عَلَى هَذَا الاحْتِمَالِ تَنْبِيهٌ عَلَى أنَّ مَكْرَهُمْ لَيْسَ بِعَظِيمِ الشَّانِ.

وقالَ سُبْحانَهُ: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} ؛ قَولُهُ: {وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ} ؛ إضافةُ المصدرِ تُفِيدُ العُمُومَ؛ أيْ: أَظْهَرُوا كُلَّ مَكْرٍ لَهُمْ، وَ {إِنْ} نَافِيَةٌ عَلَى قَولِ؛ وَلامُ {لِتَزُولَ} لامُ الجُحُودِ، أيْ: وَمَا كَانَ مَكْرُهُمْ زائلَةً مِنْهُ الجِبَالُ، وَهُوَ اسْتِخْفَافٌ بِهِمْ؛ وتَحْقِيرٌ لِشَأنِهِمْ، أَيْ لَيْسَ مَكْرُهُمْ بِمُتَجَاوِزٍ مَكْرَ أَمْثَالِهِمْ، وَمَا هُوَ بالذِي تَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ، وذكرَ البِقاعِيُّ أنَّ المُرادَ بالجِبالِ الآياتُ والشرائِعُ!، فِهِيَ أثْبَتُ مِن أنْ يَضُرَّها مَكْرُهُم.

وقالَ أيْضًا: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} ، البوارُ؛ هو: الكسادُ والهَلاكُ، وضَمِيرُ الفَصْلِ هُنا لإفادَةِ القَصْرَ، أيْ: مَكْرُهُمْ يَبُورُ دُونَ غَيْرِهِ، وهُو تَعْرِيضٌ بأنَّ اللهَ يَمْكُرُ بِهم مَكْرًا يُصِيبُ المَحَزَّ، كما قالَ سُبحانَهُ: {ومَكَرُوا ومَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت