يعني الجواب الصحيح أن تكون استراتيجيتك في هذه المرحلة مع العدو (سأحارب العدو تحت بند عدم خسارة الحرب) ، فتتملّص ولا تجعل العدو يستطيع أن يقبض عليك ولا أن يتخلص منك ولا يقضي عليك، وإن أدى هذا الأمر إلى أن تختفي أو تكمن ولا يكون لك أي نشاط، فهذه مرحلة من المراحل التي قد نصل إليها.
وتسعى إلى تثبيط إرادة الخصم وذلك بأن تيئّس عدوك من أن يقضي عليك.
يقول: [إن الأمل بالانتصار مع إنهاك إرادة العدو واستنزافها يتخذ مدلولًا آخر في الثورات وفي حروب التشتيت. إذ غالبًا ما تبدأ الثورات بجماعات صغيرة لا تعبأ بميزان القوى لا من قريب ولا من بعيد. وإذا ما أخذت السلطة الاستعمارية أو سلطة الاحتلال أو السلطة غير الشعبية، تحسب احتمالات انتصار هذه الجماعات الصغيرة، وجدت أن احتمال انتصارها معدوم من الناحية النظرية] .
فعندما تبدأ طائفة صغيرة يتكلموا ويقولون:"هذا النظام لا يعجبنا وهذه الحكومة لا بد أن تتغير"، يُقال لهم:"من أنتم؟ وهؤلاء شرذمة من الناس"فمن الناحية العادية من المستحيل أن ينتصر هؤلاء بالموازين العادية، ولكن الذي يجعلهم يقفون هذا الموقف هو أنهم فعلًا لا يأبهون بميزان القوى، فلو كانوا يعبأون بميزان القوى لما وقفوا مثل هذا الموقف. ولكن معظم الثورات بدأت هكذا، بدأوا قلة ثم انتصروا.
يقول: [فكيف يستطيع أمثال هؤلاء الثوار على قلتهم انتزاع النصر في معظم الأحيان؟ الجواب: لأن هدفها هو: الربح أو تحاشي الهزيمة] .
يعني استطعت أن تربح بها ونعمة، ما استطعت لا تنهزم وانجوا بنفسك، فقط وبكل بساطة.
عندك مكان تستطيع أن تغنمه، عندك رسالة تستطيع أن توصلها، عندك هدف تستطيع تضربه توكل على الله، ما استطعت وهناك عليك ضغط وهناك عليك شدة اختفي فهذا وحده انتصار.
يقول: [فعلى حين نرى الحروب التقليدية الكلاسيكية تستهدف الحسم والانتصار بهجوم مباشر، نجد مثل هذه الثورات والحروب غير المباشرة تستهدف الإفلات من قبضة الخصم ومنعه من القضاء عليها وتصفيتها] .
فإذا واجهك العدو في معركة وأراد أن يطهر منطقة فدعه يمسك الشجر والحجر واختفي واضربه من الخلف، بل أحيانًا تكون هذه أهم مهمة تقوم بها أن تفلت من الخصم.