الدرس الثاني
أهمية وجود استراتيجية كبرى
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفصل الثاني من الاستراتيجية العسكرية هو (أهمية وجود استراتيجية كبرى) ، والفصول في الملزمة هي بشكل عام مضغوطة ومختصرة، فتجد الفصل يكون في صفحة واحدة.
المقصود بأهمية وجود استراتيجية كبرى يعني ببساطة أهمية وجود قضية كبرى، ووجود تخطيط عام وشامل، ونظرة عامة وشاملة، هذا هو المقصود، فلا بد أن يكون هناك استراتيجية كبرى لأن الاستراتيجية قد تكون مرحلية أحيانًا؛ لكن بشكل عام لا بد من وجود قضية كبرى واستراتيجية كبرى وتخطيط ورؤية عامة.
يقول: [قال كلاوزفيتز في كتابه"في الحرب":"إن الحرب عمل من أعمال العنف يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا] ."
إرادتنا هي استراتيجيتنا التي هي قضيتنا ومطالبنا التي نريد أن نحققها، فبدون استراتيجية كبرى وبدون قضية كبرى وبدون تخطيط ورؤية واضحة ماذا سنطلب من خصمنا أن ينفذ؟! وماذا نريد من خصمنا أن يصنع؟
[ثم يقول:"إن الحرب عمل من أعمال العنف، وليس هناك من حدود للتعبير عن هذا العنف، فكل من الخصمين يصنع قانون الآخر. ومن هنا ينتج عمل متبادل يصعد الأمور إلى الحدود القصوى] ."
قوله كل من الخصمين يصنع قانون الأخر له معنيين؛ معنى سلبي ومعنى إيجابي، بمعنى أنك أنت تصنع قانون الأخر بكيفية تعاملك مع الأخر، أي أنه بتصرفك وقوتك ستجعل الأخر يتخذ قوانين معينة وأساليب معينة.
يقول: [ومن هنا ينتج عمل متبادل يصعد الأمور إلى الحدود القصوى] .
فهي حرب، وليس فيها مزحًا، وليس عندهم رحمة أو شفقة، قد يحتاج من يوصل رسالة معينة لأمته أو لأمتنا فليس عندنا مشكلة كم يحتاج أن يقتل؛ مثلًا لو نتذكر أيام العدوان على العراق؛ قصف ملجئ العامرية؛ جريمة بشعة، فهو