الصفحة 58 من 118

الدرس الخامس

التقنية العسكرية بين حرب الأزرار والحرب التقليدية

الحمد لله رب العالمين، يقول: [في مجال الرياضيات تؤدي الحسابات التي تتم بنفس العناصر إلى النتيجة نفسها حتمًا، ولكن في الاستراتيجية، من النادر أن نحصل عند جمع اثنين إلى اثنين على الرقم أربعة. فالرغبة في رفع مستوى الجيوش إلى آخر مستوى وصلت إليه التقنية الحديثة يؤدي إلى صيغ ميكانيكية ميتة] .

يعني في الرياضيات دائمًا 1+1=2 و 2+2=4، أما في مجال الاستراتيجية فلا نجد الأمور بهذي البساطة أن 1+1=2 و 2+2=4 دائمًا، بل هناك أمور كثيرة تؤثر، فلا تتم الأمور بهذه البساطة.

فلو كان عندك جيش وتريد أن ترفع من مستواه، فقمت بالحسابات على أساس 1+1=2، فتقول أولًا أحتاج عدد معين، والمجموعة يجب أن تكون 12 فرد، ويجب أن تأخذ دورة كذا وكذا، ثم تقول الآن عندي مجموعة قوات خاصة قادرة على العمل.

أو تقول: إذا وصلت لمستوى معين؛ عندي كذا بارجة وكذا طيارة وكذا دبابة وكذا عسكري وكذا تسليح، أستطيع الآن أن أقوم بالآتي.

فهذا الكلام نظريًا صحيح، ولكن على أرض الواقع ليست الأمور هكذا، فكما ذكرنا في الأمور العسكرية والاستراتيجية هناك عقائد، وهناك مبادئ، وهناك قضايا يقاتل من أجلها الجنود، وليست المسألة مسألة حسابات؛ فتقول عندي القوة الفلانية فالنتيجة كذا بل هناك عوامل كثيرة جدًا.

يقول: [يقول العقيد ميكشة:"يبدو أنهم لم يفهموا حتى الآن (هو يتكلم عن الغرب) أن التقنية ليست هدفًا في حد ذاتها، بل أنها وسيلة لتحقيق غرض من الأغراض. فهم يحاولون أن يردوا على القنابل ذات الطاقة التدميرية الكبيرة بقنابل أخرى أكثر طاقة منها، وعلى الطائرات السريعة بطائرات أسرع، وعلى الصواريخ الموجهة بأخرى قادرة على اعتراضها أو سبقها بمئات الكيلومترات. وهم ينسون أن (الإنسان هو معيار كل شيء) . وقد غاب عن أذهانهم أن معظم الحروب تنفجر مستقلة عن التقنية. وبالتالي فإنهم لا يستطيعون حل كل المعضلات بالوسائل التقنية الحديثة فقط"] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت