الصفحة 57 من 118

فعندما تنظر للأمر بشكل عام تجد أن الاقتصاد ارتفع والدخل زاد ولكنه لم يزد بالتساوي بين أفراد المجتمع بل زاد عند فئة معينة.

مثال بسيط: كان عندنا الريال السعودي بريالين يمني، فأول ما اكتشفوا النفط ارتفعت أسعار العملات الأجنبية؛ كان الدولار ب 6 ريال فارتفع إلى 16 ريال ثم 20 ثم 100 ثم 120 والآن تقريبًا 220 ريال.

فعندما اكتشفوا أن عندنا بترول أرتفع، ثم عندما اكتشفوا أن عندنا غاز ارتفع أكثر، ثم عندما قالوا أن عندنا يورانيوم وذهب ارتفع أكثر! فكلما اكتشفوا مشاريع وثروات زاد الغلاء؛ والسبب في هذا هو القتل الاقتصادي، تظن أنت أنه سيخدمك ولكن هو في الحقيقة يقتلك، وبهذه الطريقة استعمرونا، والآن نحن مديونون لأمريكا، فيقولون لنا اقضوا ديوننا أو افعلوا كذا، وكذلك هذه الديون تتراكم، فكلما جاء جيل كان مديون أكثر من الجيل الذي قبله لأنها ديون ربوية.

الآن ما تأخذه أمريكا أكثره ليس من الدين نفسه ولكنه من الأرباح التي المتراكمة، فهذا مثال واحد على طريقة من طرق القتل الاقتصادي، ونعطيكم مثالًا بسيطًا يمكن أن يوضح الصورة:

في صنعاء قرّر أمين العاصمة تجديد الأرصفة في العاصمة كاملًا؛ فكان الرصيف من قبل صغير الآن رفعوه، فعندما نزل هذا القرار فرح كل أصحاب مصانع البلوك والإسمنت لأنه ستكون هناك صفقات مع الدولة، وفعلًا تزفلتت كل الشوارع ومع هذا فقرت كل المصانع، لماذا؟

لأنه أمين العاصمة نفسه أنشأ مصنع للأرصفة ومنع كل التعاقدات إلا معه، فالذي استفاد من هذا الأمر كله هو نفسه صاحب القرار، فاستفاد وأثراه هذا الأمر ثراءً فاحش، فالناس تقول لأصحاب المصانع ما شاء الله ستأتيكم أرباح كبيرة، وهم في الحقيقة بالعكس عملهم توقف، لأنه بعد أن انتهى المشروع أصبح أمين العاصمة عنده مصانع فيها إسمنت وبلوك فألزم جميع شركات التي تتقاول مع المشاريع الحكومية بألا تشتري إلا من مصنعه.

فهذا مثال واضح أنك ترى نهضة وعمران وثروات وتجد أن قطاع الصناعة الإسمنتية أثري بكذا مليون زيادة عن السنة الماضية، ولكن في الحقيقة الأمر كله في بطن واحد أو اثنين.

فهذه هي وسائل القتل الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت