فما هو الغرض أصلًا من هذا المشروع؟
نحن نعرف مبدئيًا أنه يستحيل على إندونيسيا أن تقضي هذه الديون، ومع تراكم الربا أيضًا يستحيل ذلك بصورة أكبر. فالغرض من هذا الأمر أن يستطيع الأمريكان السيطرة على إندونيسيا، وكلما أرادوا شيء يقولوا لهم"اعملوا كذا أو سددوا ديننا"، فأصبح الاحتلال بالاقتصاد.
والسؤال كيف تقتنع الحكومة الإندونيسية بهذا المشروع وهو مشروع خطير بهذي الصورة؟
يتم هذا عن طريق بعض القتلة الاقتصاديين، هؤلاء القتلة الاقتصاديون خبراء في الاقتصاد، يجلسون مع الحكومة الإندونيسية ويقنعونهم بالجدوى الاقتصادية الهائلة والثمرة الهائلة لهذا المشروع، ويعملون لهم إحصائيات ودراسات، فيقولون لهم مثلًا: المحطات الكهربائية هذه ستدعم المصانع وستزيد إنتاجها بنسبة كذا، وكذلك الزراعة ستتطور، والتعليم سيتطور، وهذا كله يؤدي إلى ثورة اقتصادية وإلى ازدهار في العمران، فهذا المشروع سيعطيكم مليارات هائلة جدًا.
فترى إندونيسيا أنه في الحقيقة مشروع مثمر، وله مردود، ومردوده من قيمة الطاقة المفروض أنه سيغطي نفقات المشروع كاملًا، فتوافق الحكومة على هذا المشروع.
وفعلًا لو تم المشروع بهذه الصورة؛ فسيغطي المردود المالي من دخل محطات الكهرباء الذي يدفعه الناس عبر العدادات؛ فعلًا سيغطي التكاليف والديون، فالأمر طيب حتى الآن ولكن هم يقومون بأمر خبيث ليقوموا بالقتل الاقتصادي.
تقول هذه الشركات:"نحن لا نعرف الحكومة نحن نريد مثلًا شخصيات -يكونوا في الغالب من الحكومة كالرئيس أو أحد الوزراء- على أساس أنه يعتبر شريكنا أو الطرف الأخر الموقع على العقد، ثم يأخذون هذه الشخصية على انفراد ويقولون له:"كل الأرباح وحساب الكهرباء بيننا وبينك"، طبعًا هذا سيثريه ثراءً فاحشًا، فإذا كان رئيس من الرؤساء الأوفياء في هذا الزمن -ما شاء الله-!! فسيوافق مباشرة. ولهذا تأتيهم المليارات من هذه الصفقات."
الآن أنت لما تأتي وتنظر لدخل الدولة فستجد أن المشروع أدخل مليارات لاقتصاد الدولة، فتجد أن اقتصاد الدولة في الحسابات مرتفع جدًا عما كان عليه قبل سنة، مثلًا كان مليون دولار الآن أصبح 900 مليون، فهذه الزيادة الهائلة هي جيدة نظريًا لأنها زيادة في إنتاج البلد وفي الدخل؛ ولكن لو تأتي وتنظر أين هذه الزيادة فستجد أنها في يد شخص أو مجموعة أشخاص، وبقية الشعب زاد الغلاء وزاد الجوع وزاد الفقر عليهم.