كثير من العساكر الآن عندما يقاتلون، حتى عندما يقاتلون الحوثيين؛ يجد الحوثي فاتحًا القرآن ليلبس على الناس، والجيش يفتح (أديب طارش) وأناشيد وأغاني وأهازيج، فليس ثقة في القائد نفسه، وليس عنده ثقة في المنهج، ولا يعرف لماذا يقاتل.
كذلك الإخوة في الصومال عندما حصل حملة (إعادة الأمل) لأرض الصومال وقتل فيها 15 ألف مسلم في الصومال -هذا وهي إعادة الأمل-، وبدأ الجهاد هناك، كان الإخوة المجاهدين العرب -وعددهم حوالي 35 - ومعهم أنصار من شباب الصومال متمركزين في ضاحية شمال مقديشو، فكان معروف أن هذا مكان تواجدهم، فقامت قوات (الرينجز) وهي القوات الخاصة داخل قوات (المارينز) ، وقوات (الرينجز) هي عدة مجموعات منها مجموعة متخصصة بقتال المدن وحرب المدن.
فقامت قوات (الرينجز) بعملية مكثفة ومدروسة ومُخطط لها بدقة على هذه المنطقة، فقاموا بداية بدك وقصف المنطقة حتى أصبحوا متيقنين أن ليس فيها أحد حي، ثم جاءت طائرات الهيلوكوبتر الأمريكية وأنزلت الجنود، وهم أصلًا نزلوا حتى يستعرضوا فقط، وكان كل جندي يحمل فوق ظهره 60 كيلو من حقيبة وأسلحة ومعدات وذخائر.
فالإخوة كانوا عاملين حسابهم ومسبقًا حفروا خنادق تحت البيوت، فأول ما نزل الجنود على الأرض وكانت طائرة الهيلوكوبتر تعمل عليهم تغطية بغطاء جوي، خرج الإخوة بصواريخ (السام) وضربوا على الطائرات وأسقطوا طائرتين، وانسحبت بقية الطائرات، فتورط الجنود وكانوا يقاتلون وينظرون إلى السماء فلا يجدون أحدًا يغطي عليهم أو يحميهم، فطاردهم الإخوة في شوارع المدينة، وقتلوا منهم وأسروا وكان الإجمالي 80 واحدًا.
يعني فعلًا الجندي منهم ليس عنده روح قتال، جثة طول وعرض وعضلات وكمال أجسام وأسلحة حديثة وشنطة ولا تنفعهم بشيء، والحقيبة قال الإخوة: والله لم نفهم كيف نستخدمها، معها كتالوج، فيها كل شيء حتى دفتر رسائل وفرشة الأسنان والخيمة وكل شيء في هذه الشنطة التي تزن 60 كيلو، ولكن بماذا تنفعهم؟
تسليح من أحدث الأسلحة، تدريبات من أعلى التدريب، أجسام من أقوى الأجسام، لكن ما فيه قلب؛ لهذا قال: فما قيمة سلاح حديث بيد جندي لا يؤمن بالقضية التي يحارب من أجلها؟
إلى هنا ونكتفي إن شاء الله، نسأل الله - سبحانه وتعالى- أن ينفعنا بما سمعنا ويعلمنا ما ينفعنا وأن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.