الصفحة 16 من 118

أراد، فهذا يعني أنك خسرت روح حرب العصابات وروح الاستراتيجية غير المباشرة؛ وهو أنك أنت الذي بيده القرار؛ تشتبك متى ما تريد، وتنسحب متى ما تريد، وتكمن متى ما تريد، وتعمل ما تريد، فأنت حر تفعل ما تشاء وأنت الذي ترغم عدوك.

فإذا أردت من العدو أن يجمع قواته في النقطة الفلانية تستطيع أن تجعله يجمع قواته في النقطة الفلانية، وكذلك إذا أردت منه أن ينسحب من المكان الفلاني، أو أن يعمل في المكان الفلاني؛ فأنت الذي يتحكم فيه وليس هو الذي يتحكم فيك، إذا أصبح هو الذي يتحكم في المعركة إذًا أنت فقدت الآن روح حرب العصابات وفقدت روح الاستراتيجية غير المباشرة.

يقول: [وتلعب القوى المعنوية في مناورات الاستنزاف الإجهاد دورا أساسيا وقد تحدث الجنرال (مونت غمري) في إحدى المرات قائلا: (إنني اعتبر الروح المعنوية أعظم عامل بل هي العامل الوحيد في الحرب) ] .

فعلًا الحرب هي معنويات، لو عندك ثلاثة رجال معنوياتهم عالية قد يصدون لك جيوش، وهذا حصل في أفغانستان؛ في مرة من المرات انسحب الطالبان، انسحبوا من الجبهة كاملة، وكان هناك قمة -جبل- نسميه جمل الدبابة، في قمته دبابة معطلة من أيام الروس، حتى برجها لا يتحرك فقط ترمي، وكان فوق الجبل ستة إخوة، وأحد قتل واثنين أصيبوا وبقي ثلاثة وبعضهم فيهم جراحات، كان من ضمنهم سيف العدل، فرأوا الانسحاب كامل ورأوا تقدم قوات أحمد شاه مسعود أو قوات المخالفين كما يسمونهم طالبان فثبتوا في الجبل ودافعوا، وفي الأخير رموا بقذيفة دبابة طبعًا في اتجاه بعيد وليس في اتجاه العدو، فالأفغان عندما سمعوا قذيفة الدبابة خافوا وقالوا في قواتهم دبابة وانسحبوا.

ولم يحدث هذا مرة واحدة بل حدث أكثر من مرة أن مجموعة قليلة من المجاهدين صدوا جيوشًا كاملة، ليس بعيد عنا ما حصل في دوفس؛ عدد قلل الإخوة كان يصل لحوالي 13 إلى 17 أخ يواجهون ألوية.

فالعبرة بالمعنويات وليست العبرة بالكثرة؛ في حُنين كانت الكثرة الكاثرة للمسلمين، وكانت أول مرة يكون جيش المسلمين أكثر من جيش أعدائهم ومع هذا في البداية حصل انهزام، والسبب كان العجب والغرور، ولكن العبرة أنه ليس القتال وليس النصر بالكثرة والقوة بل القتال معنويات، إذا عندك أفراد معنوياتهم عالية بإذن الله ما يصمد أمامهم شيء.

يقول: [فما قيمة سلاح حديث بيد جندي لا يؤمن بالقضية التي يحارب من أجلها، أو لا يثق ثقة كاملة بالقيادة التي توجهه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت