وإنما خبرة العرب وطبيعة العرب ومعرفتهم لحروب الكر والفر وحروب العصابات ولأن عندهم شجاعة وجرأة؛ فهم الفاعل الحقيقي على وجه الأرض.
يقول: [وخالد بن الوليد كان من أعظم قادة الهجوم الغير المباشر قبل الإسلام وبعده، في معركة أحد وفي معركة مؤتة وفي معركة اليرموك ... ] .
يعني كان يتربص ويبحث ما هي نقاط الضعف التي ستؤثر على العدو بأقل تكاليف، هذا هو المقصود؛ أنك لا تفكر فقط في المواجهة والاصطدام بل تفكر وتبحث قبل المعركة وأثناء المعركة وبعد المعركة في كيف تستنزف العدو، وكيف تتخلص منه، وأين نقاط الضعف، وكيف أستطيع أن أقضي عليه بأقل التكاليف.
يقول: [وبعد وقعة أليس[1] قام خالد بن الوليد بعملية أخطر بكثير من عملية احتلال جسور نهر الراين التي قام بها الحلفاء لتأمين عبورهم إلى ألمانيا، مع فارق في العصر وفي الوسائط].
معركة (احتلال جسور نهر الراين) كانت من أشهر المعارك التي تذكر في التاريخ الغربي، وتعتبر مخاطرة ومعركة خطيرة وفيها عقلية رهيبة، فيقول لك أن الواقعة التي خاضها خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في معركة"أليس"كانت أكثر بكثير وأشد بكثير وأذكى بكثير وأدهى.
يقول: [وعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي من أشهر رواد الاستراتيجية الكبرى في تاريخنا، فلو درسنا كل الأعمال التي قاموا بها وكل الأعمال التي وجهوها أو قادوها بأنفسهم لوجدنا أمثلة نموذجية لطراز من القادة النادرين] .
يقول [إن الاستراتيجية غير المباشرة استراتيجية بالغة التعقيد ورهيبة الفاعلية، وتتميز بصفات ماكرة مخادعة لأنها أصلًا غير مباشرة. وتكمن هذه الاستراتيجية في حرية العمل التي تتيحها] .
هناك نقطة مهمة يجب ألا نغفل عنها أبدًا: أكبر ميزة تضمنها لك حرب العصابات هي أنك تقاتل متى تريد، فإذا غفلت عن هذه النقطة وأصبح العدو هو الذي يستدرجك وهو الذي يفتح معك معركة متى ما أراد ويوقفها متى ما
(1) بعد واقعة"أليس"اتجه خالد إلى الحيرة التي كانت تحت حكم المرزبان آزاذيه، فسد المرزبان مجرى الفرات، وفتح مجاري الأنهار التي ترفده حتى يمنع جريان الماء فيه، ويحول دون عبور المسلمين، لكن خالدًا نجح في إعادة المياه إلى مجاريها بعد أن انتصر على القوة التي تحمي السد، وفجره، ونقل جيشه عبر الماء نحو الحيرة على السفن التي كان قد غنمها من الفرس، ولما علم المرزبان بهذه التطورات السلبية، انسحب مع جنوده إلى ما وراء نهر الفرات، تاركًا إقليم الحيرة يواجه مصيره، ويدافع عنه أهله من العرب.