الصفحة 14 من 118

وفي كثير من الأحيان يكون الكمون وأن تسكت وتهدأ أفضل من أن تتكلم وأفضل من أنك تعمل؛ إذا لم يكن عند رؤية واضحة، ولم يكن عندك فعلًا رؤية واضحة وبُعد لأعمالك العسكرية، لأن حربنا تعتمد على الصبر وعلى النفس الطويل بينما حربهم معنا حرب سريعة جدًا، ويريدون أن يتخلصوا منا سريعًا، ويقولون: إنهم شرذمة قليلون وإنهم لنا غائظون، فيريدون أن يتخلصوا من المجاهدين بسرعة.

فأنت جسدك هنا وقلبك معلق بالآخرة فهناك حياة طويلة، ومداك بعيد، بينما هم يريدون أمور ماديّة سريعة الإنجاز. أنت لا يهمك أن يتحقق النصر على يديك أو أن ترى النصر وإنما أهم شيء أن تكون لبنة ولو جاء النصر بعد سنين تطول.

فتأتي مراحل يكون الكمون والصمت فيها أفضل، لأن غموض العدو يرعب الخصم، فعندما تكون أنت غامضًا ويزداد غموضك ولا يعرف ماذا تدبر فهو يظل قلقًا سواءً نظمت العملية الآن أو بعد سنة معناها أنك ما زلت موجود؛ لكن أول ما تعمل عملية فمباشرة يعرف ويحدد قوتك وأسلوب تفكيرك وأبعادك ومستواك وكل شيء، فتكون أنت الآن غامضًا لا يعرف أين وصلت فبمجرد ما تظهر على الساحة يعرف كل شيء، وإذا لم تكن مُرتب ترتيب جيد قد يكون الأثر سلبي أكثر مما هو إيجابي.

فالذي أدخلنا في هذا الكلام أن هناك فرق بين الاستراتيجية والتكتيك، فالعدو عندما يحول إلى استراتيجية لا بد أن تواصل الحرب الاستراتيجية وتكون أكثر تركيزًا في كلماتك وفي بياناتك وعملياتك واختيار الأهداف وانتقاء الأهداف وهكذا.

يقول: [فالغارات العربية هي نوع من الكر والفر مشابها لغارات (اوكونور) في الحرب العالمية الثانية. وقد تمرس العرب في حرب العصابات، وهم الذين صنعوا مجد لورانس في حرب الصحراء إلى جانب الحلفاء، وهم أصحاب تلك التكتيكات وصانعوا تلك الهجمات التي استنزفت الأتراك] .

لورنس المعروف بـ (لورانس العرب) هو قائد بريطاني جاء إلى الجزيرة العربية خاصّة في منطقة الحجاز، ودخل مع العرب وكان قائدًا عسكريًا وخبيرًا وأفادهم كثيرًا في مسائل حرب العصابات ضد العثمانيين، وهو مشهور وله أفلام وقصص لمن يريد أن يتوسع فليدخل في أي موسوعة ويكتب لورنس العرب يجد عنه أشياء كثيرة جدًا.

ولكن هو في الحقيقة كان فقط صاحب خبرة ولكن لم يكن هو الذي يكر ويفر ويدل على الطريق وإنما كانوا العرب هم الذين يقومون بهذا، وصنعوا له مجد وتاريخ، وصُنعت له هذه المؤلفات والأفلام كلها، وفي الحقيقة هو لم يعمل شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت