ذكر أيضًا الاستقرار السياسي فهذا معلوم، فإذا كان هناك صراع سياسي سيؤدي إلى صراع عسكري وما إلى ذلك وسيؤثر في قوة الدولة.
هذه العوامل التي ذكرها سبيكمان. طبعًا نحن شرحناها بالتفصيل على أساس أننا في التصنيفات التي بعدها تكون الأمور كلها مشروحة وفقط تختلف التسميات والتصنيفات.
الآن نتكلم عن الجزيرة العربية مثلًا، جزيرة العرب مساحتها ما يقارب 3 مليون كيلو متر مربع؛ بلاد الحرمين لوحدها تقريبًا 2 مليون و 200 ألف، اليمن في حدود 500 ألف، عمان 300 ألف، بالإضافة لباقي الدويلات والدول القزمة، فيطلع مجموع مساحة جزيرة العرب حوالي 3 مليون، فجزيرة العرب لوحدها مهيأة لتكون دولة عظمى؛ بمساحتها وسواحلها وثرواتها وعدد السكان والموارد الزراعية، يعني فيها أمور عظيمة جدًا.
أما لو ذكرنا العالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام؛ فهم أصلًا تلقائيًا دولة عظمى بمجرد أن يوحدوا كلمتهم ولا يحتاجون إلى أي مجهود عسكري؛ فعندهم أهم المنافذ البحرية في العالم على الإطلاق؛ مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، مضيق هرمز يخرج منه 80% من النفط التجاري العالمي، و 80% من التجارة العالمية بين الشرق والغرب تمر عبر باب المندب.
فبالثروات وبالأرض فقط يصبح العالم الإسلامي دولة عظمى؛ وعندنا أيضًا مضيق جبل طارق تطل عليه المغرب، وهو مدخل العالم الشرقي بالنسبة لأمريكا.
فهذه الدول لو وحدت كلمتها فقط وبقيت كما هي متمزقة متشرذمة ولكن أعلنوا أنهم متحدين مثلًا في مجال الدفاع أو متحدين في المجال الاقتصادي أو السياسي أو أي مجال أو موقف فسيهزمون العالم، يعني أمة مهيأة ولكن -سبحان الله- يمنعها الخذلان والوهن وليس هناك أي مانع آخر.
التلميذ: وقناة السويس.
الشيخ: نعم وأيضًا قناة السويس مهمة جدًا، فقناة السويس وباب المندب لهما نفس الدور بشكل متبادل، لكن باب المندب أخطر من ناحية أن قناة السويس لو أغلقت يقدرون أن يدخلوا من خليج العقبة ويمروا بالبضائع عبر إسرائيل ويمكن أن يفتحوا قناة، لكن كلها ممرات حساسة، وهذا مشروع بعيد جدًا.