فهرس الكتاب
للضياع!! 109
وهنا تعرضت البلاد لمحنة لم تخطر ببال. فإن العسكريين والمدنيين والأطفال والرجال أشرفوا على الهلاك طلبا للأقوات المفقودة. وقيل إن بعض الأشخاص أكلوا أولادهم.. وقد نشرت جريدة"أزفستيا"فى عددها الصادر 15 يوليه سنة 1922 تقريرا للرفيق"كالينين"عن مجاعة القرم جاء فيه:"بلغ عدد الذين أصابتهم محنة الجوع في شهر يناير 000 2 30 مات منهم 4 ص 3 1 وارتفع عددهم في شهر مارس إلى 00 379 مات منهم 2 5 99 1 وبلغ في إبريل 000 377 مات منهم 4 275 1 وفى شهريونية بلغ072 392. ولم يذكر عدد الموتى إلا أنه قال: إن أكل لحم الإنسان لم يكن من الحوادث التى يستغرب لها، أو تبدو عجيبة في بابها.. والروس في نظرنا مسئولون عن هذه المأساة، وسيادتهم بعدما سادوا الجزيرة المثخنة بالجراح، المتهالكة من الإعياء تدل على ذلك. فقد جردوا المسلمين من أملاكهم وما لديهم من ثروات.. وشرعوا يهدمون المساجد والمعاهد الدينية فلم يبق من 1558 مسجدا بالقرم إلا آحادا تافهة. أما جمهرتها الكبرى فقد أزيلت أو تحولت إلى أندية وقهوات ودور لهو واصطبلات للخيل وحظائر للماشية. ثم بدأت عملية محو المعالم الإسلامية عن طريق اجتثاث الجذور، أو نقل السكان أنفسهم على ما ذكرنا آنفا فماذا كانت النتيجة؟ كان سكان القرم خمسة ملايين مسلم سنة 1917 فأمسوا سنة 1940: 000 40 فقط أى أقل من عشر السكان!! أين ذهب أولئك المسلمون الذين توارثوا أبا عن جد عمارة هذه الأرض، وتكونت لهم فيها صبغة خاصة وحضارة معينة؟ أمسوا عمالا هائمين على وجوههم في فيافى سيبريا وغيرها. ليست لهم أسر، ولا ذكريات، ولا أواصر تاريخية، ولا روابط روحية، ولا أذان ولا جما عات.. ولا.... ولا.... لقد صدرت الأوامر بنقل أهل هذا القطر إلى قطر آخر. لا. بل بتشريدهم في أقطار أخرى فمن عاش عاملا مسخرا عاش، ومن هلك هلك..!! 110"