فهرس الكتاب
والقرم نموذج لشتى المستعمرات الإسلامية التى تعرضت لمثل ذلك المصير الأشأم. وإذا كانت المساجد رمز للعبادة الإسلامية فقد تجاوز ما دمر منها عشرات الألوف، أما بقية ما يكون الشخصية الإسلامية فقد تلاشى أو هو في طريقة إلى الفناء.. وليس هذا حال المسلمين تحت الشيوعية الروسية وحدها، كلا، ففى كل دولة فيها الحكم على هذا النحو الكفور، تعرض الإسلام وأمته للذوبان والمحق، وراء ستار حديدى من الصمت. إنه تنافر حقيقى بين نزعتين ووجهتين، وشرعتين!! ولم يكن عجبا أن ينجو بنفسه من يستطيع النجاة من هذا الجحيم. ومن عشرات السنين ونحن نرى مسلمين ممن استولى الشيوعيون على بلادهم يعيشون بين إخوانهم في القاهرة ودمشق وبغداد ومكة والمدينة.. كانت قلوبهم تبكى وألسنتهم تروى، وعنهم سجلنا ما سجلنا من حقائق. وفى أحد الأيام اتفق الشيخ محمد عبد اللطيف دراز مع نفر من هؤلاء المهاجرين أن يبعثوا بشكاة موجزة إلى هيئة الأمم المتحدة كى تحقق فيها وتنصف ذويها. وكتبت الشكوى وأرسلت إلى"مستر تريجلفى"سكرتير الأمم المتحدة. وتلقى السياسى العالمى الشكوى ثم أرسل إلى الشيخ دراز هذا الرد:"تلقينا شكواكم غير المؤرخة وأمرنا بتوزيع نصها على الأعضاء"لكن الهيئة التى أكلت عرب فلسطين مستعدة لأن تأكل مسلمى آسيا وإفريقيا جميعا. إن مستر تريجفلى نفسه رجل صهيونى. والأعضاء الكبار في هيئة الأمم المتحدة هم دهاقين الاستعمار العالمى والصليبية الحاقدة. فأى خير يرتجيه المسلمون من هؤلاء؟ * * * * وإلى القراء نص الشكوى التى أرسلها وكيل الجامع الأزهر السابق ورئيس جماعة الكفاح الإسلامى: 111
"نتشرف برفع هذه الشكوى إلى هيئتكم الموقرة، باسم الشعوب الإسلامية التى ترسف في أغلال الذل والعبودية تحت وطأة الحكم الشيوعى الذى امتدت سلطاته حتى شملت البلاد الواقعة بين جزيرة البلقان والمحيط الهادى."