فهرس الكتاب
ويقيم على هذه الرقعة أكثر من مائة مليون من المسلمين في أحوال وظروف تفودتى في فظاعتها وقسوتها أظلم عصور التاريخ الغابرة.
حتى أن الأجيال المقبلة ستستحى وتخجل من مدنيتنا الحديثة المعاصرة، ومن نظمنا السياسية والخلقية والفلسفية جميعا، عندما تذكر هذه الظروف القاسية التى يعيش فيها مائة مليون من بنى الإنسان، دون أن تتحرك الهيئات العالمية لنجدتهم. تلك الهيئات التى أسست لحماية الكرامة الإنسانية، ولضمان أبسط الحريات التى تؤمن وتؤمنون معنا بوجوب توفرها للناس أجمعين، من غير نظر إلى دينهم أو جنسهم أو لونهم أو لغتهم..
فإن هناك قاسما مشتركا بين بنى البشر جميعا، وهو الإنسانية.. إننا نجأر بالشكوى لدى هيئتكم الموقرة ضد الحكم المفروض بقوة السلاح على هؤلاء الناس.. وهو نوع من الحكم يسعى إلى هدم كل ما بنته يد الإنسان منذ آلاف السنين، ويحاول أن يدوس بأقدامه كل ما قدسته الإنسانية منذ القدم، ليخلق عالما جديدا خاليا من الاعتقاد بالله! لا عبادة فيه إلا للقوة الغاشمة والمادة الفانية..!!
وخليق بنا في هذا المقام أن نذكر أن التجارب والحوادث الواقعة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن لا فرق بتاتا بين الشيوعية القومية والشيوعية العالمية.
وأن الدول التى تفرق بين هذين النوعين من الحكم، إنما تزعزع إيمان الأحرار في كل مكان، وتخلق بلبلة عامة في الأفكار. لأنها بإظهار سخطها على الشيوعية العالمية ومساعدتها غير المشروعة للشيوعية القومية تظهر للعالم بأسره أنها لا تناوئ الشيوعية كمبدأ هدام، وإنما تعارضها كحكم سياسى ينافسها في السيادة العالمية..
إن أكثر من مائة مليون من المسلمين مهدد كيانهم في بلاد كانت يوما ما مركزا للحضارة الإسلامية بل الحضارة العالمية جمعاء.