فهرس الكتاب
اليوم من هذه الأنظمة فإنما هو من الأشياء الموضوعة، التى أضيفت للمسيحية بعد زمن السيد المسيح. ورجال الدين فرضوها على الشعوب المسيحية، إلى جانب أنظمة جديدة تحررية أخرى، من وضع رجال السياسة باسم المصلحة الوطنية. 147
فالخطر في هذا التحول ليس عظيما بالنسبة لأصول الديانة المسيحية المنزلة من السماء. بينما نجد الإسلام في أصوله المنزلة ـ القرآن والسنة ـ يشتمل على أنظمة كاملة لسياسة الدولة، وأصول الحكم، وأحكام المعاملات الاقتصادية والتجارية، وقوانين الحرب والسلم، والعلاقات الدولية، وغير ذلك مما تمتلئ به الشريعة الإسلامية. فتبديل هذه الأ نظمة والأحكام الإلهية بقوانين"النظام اللادينى"الموضوعة، معناه الحكم بغير ما أنزل الله. والله تعالى يقول: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . ثم يكرر: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) . ثم يعيد: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) . ويقول: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) . ويقول: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) . 4 ـ إن المسيحية في طبيعتها تقوم على أساس الرهبنة ونظام"البابوية"الذى يمنح"البابا"السلطة الدينية العليا ويقع تتويجه رسميا بمقتضاها، ويقوم البابا بتعيين نوابه في جميع البلاد المسيحية، والإشراف على جميع المصالح والمؤسسات الدينية، وهذا معناه أن المسيحية تتوفر فعلا على إطار كامل لسلطتها الخاصة يترأسه"البابا". وإذن فالنظام"اللادينى"إنما أقر الفصل بين سلطتين موجودتين مختلطتين، إحداهما دينية والأخرى دنيوية، وحدد اختصاصات كل منهما. وبعكس ذلك فإن الإسلام لا رهبنة فيه، وليس لرجال الدين فيه أى تميز أو سلطة أو إطار خاص. بل إن التفرقة بين رجال الدين ورجال الدنيا من الأشياء التى لا يعرفها الإسلام ولا يقرها، فكل رجل في نظر