"لا مصلحة في الحرب للكادحين العرب واليهود بل للبورجوازية العربية العفنة"! وصحيح أن بعض التنظيمات الشيوعية في الوطن العربى قد عارضت مشروع التقسيم عند صدوره ثم عادت فاعتذرت وأدانت موقفها. وأيدت التقسيم بمجرد أن اتضح موقف الاتحاد السوفيتى.. عندما قال"جروميكو"أمام الأمم المتحدة:"إن الدول الغربية، قد أثبتت عجزها في الدفاع عن الحقوق الأولية للشعب اليهودى، وهذا ما يبرر طموح اليهود إلى إنشاء دولتهم بأنفسهم.. ومن غير العدل ألا نوافق على هذا الطموح أو أن ننكر حق الشعب اليهودى في تحقيق ما يصبو إليه". عندئذ انقطع كل نقاش، ووارت التنظيمات الشيوعية التى عارضت التقسيم خجلها.. ورفضت جميعها الحرب مستندة إلى التفسير الذى أعلنه"جروميكو"عندما قال: إن الهجوم العربى على الشعب اليهودى المسالم يعتبر عملا وحشيا ضد شعب لا يريد سوى تقرير مصيره. وانطلق الشيوعيون يعملون ضد الحرب التى"دبرها الاستعمار وأرادتها الرجعية". كما وصفها تقرير الرفيق خالد سكرتير الحزب الشيوعى المصرى المنحل..!"وحقق الشيوعيون العرب فى"كفاحهم"ضد الحرب ما عجزت عنه الأحزاب الماركسية في أوروبا.. عندما أصرت أحزابها على خوض الحرب الوطنية دفاعا عن وطن الآباء، وألقت إلى الأرض بشعار الأخوة البروليتارية". وهذه النقول نماذج قليلة لموقف الشيوعية من قضية فلسطين، قبل أن تقع في المنطقة كلها الأحداث الكبيرة التى جعلت روسيا وشركاءها يتخذون موقفا آخر، يجب أن تعرف أبعاده وبواطنه وبواعثه. إن إسرائيل التى ولدت وسمنت في أحضان الغرب الصليبى لم تنس جميل سادتها، ولم تفرط في حقوقهم لديها. وقد كشفت الأيام للروس وأتباعهم أن إسرائيل أضحت قاعدة الرأسمالية الغربية، وامتدادا سياسيا وعسكريا لأمريكا وإنجلترا. كما ظهر أن الحزب الشيوعى الإسرائيلى لا أمل فيه. فما مصلحة روسيا في الحفاظ على ود مزهود فيه؟ ذلك في الوقت الذى بدأت أحوال العرب تتغير فيه تغيرا