ظاهرا. لقد كان العرب يعطون الخد الأيسر من يلطمهم على الخد الأيمن. 162
كانوا على الصعيد العالمى موالين أو شبه موالين لدول الغرب الكبرى، يبتلعون إهاناتها ويتجاهلون مساءاتها. بيد أن ترادف الجراح أيقظ نخوتهم، وحرر مشيئتهم، ومن هنا قررت دول عربية شتى أن تلتزم خطة أشرف، وأصون. قرر العرب أن يقولوا: لا، في مواطن كثيرة. لكنهم عجزوا في أغلب الأحيان عن الوفاء بما تتطلبه"لا"من تكاليف. إن البلبلة النفسية والاجتماعية التى خلقها الاستعمار بينهم كانت شنيعة الآثار. وأسوأ ما فعله الاستعمار قضاؤه على العناصر التى كانت تمثل الإيمان والبطولة. وقد انتشرت الزلازل في البيئات المؤمنة حتى أصبح لزاما على طلاب الأمان أن يكونوا ماجنين أو مؤمنين بالشكل لا بالموضوع!! في هذه الظروف التى باعدت بين العرب ودينهم، وبين العرب والدول الاستعمارية الكبرى تقدمت الشيوعية لتعمل وتكسب وأمامها حقائق ثلاث: ا- أن العرب يرفضون كل الرفض الاعتراف بوجود إسرائيل، ويسقطون أى حاكم يصالحها، ويرجون مع الغد زوالها. والغرب الصليبى مصر على فرض إسرائيل بالسلاح وهو يحبط خطط العرب لإضعافها ويأمل مع الزمن أن ينسى الفلسطينيون وطنهم السليب. 2- أن مكانة الإسلام تضعضعت في تربية النفوس ونظام الجماعات، وأن جماهير كثيفة من المثقفين والموظفين والقادة غرباء على دينهم الموروث، وأن المجتمع العربى الرسمى قد تخلى عن روابط العقيدة وإيحاءاتها في مختلف الميادين الداخلية والخارجية. 3- أن الأجيال الجديدة ببواعث النقمة على الاستعمار الذى أذل جانبهم والتطلع إلى حليف يسند كفاحهم سوف يرنون بأبصارهم إلى الروس. وعندئذ يتقدم هؤلاء لملء الفراغ العقيدى والاجتماعى والسياسي الذي يسود المنطقة المحروبة. وقد مضى الشيوعيون في إنقاذ هذا الخطط، وأصابوا نجاحا ملحوظا في بلوغ أهدافهم القريبة. ولم يرجع هذا النجاح إلى ما أوتوا من ذكاء قدر ما يرجع إلى خسة الساسة