وأما المسيحيون فمع ارتباطهم بكنائسهم فإن النصرانية كانت تترنح أمام التقدم العلمى والأفكار الحديثة. وزاد الطين بلة أن بعض رجال الدين الكبار أثرت عنه مسالك شائنة مما أوهى مكانة الدين نفسه وجرأ خصومه على النيل منه. ومع انفجار الثورة الحمراء أخذ الثوار يكيلون ضرباتهم للدين، ويهدون سلطانه الموروث. ولكن هذا الصراع المر كان ولا يزال كثير المغارم متقلب المراحل، ومن الواجب أن تتأمل أدواره منذ بدأ إلى يومنا هذا. يقول الشيخ عمر السكندرى رحمه الله: في عهد الحكومة القيصرية كان القيصر منذ حكم بطرس الأكبر هو الرئيس الأعلى للكنيسة الروسية التى هى فرع من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. فكانت الكنيسة بما لها من كبير النفوذ بين الشعب أداة قوية في يده، يغدق عليها فينال منها نظير ذلك الولاء والمعاونة الصادقة. لذلك كله كان من الطبيعى أن يوجس الشيوعيون خيفة من الكنيسة وأن يجعلوها في مقدمة الأهداف التى يصوبون إليها ضرباتهم. فبادروا بإصدار مرسوم 23 يناير سنة 1918 المشهور معلنا فصل الكنيسة عن الحكومة وفصل المدارس عن الكنيسة. وأدمجوا ذلك في دستور سنة 1918 وفى تعديله الصادر عام 1925 بالنص الآتى:"ضمانا لحرية الضمير لدى العمال تعد الكنيسة منفصلة عن الحكومة، والمدارس منفصلة عن الكنيسة. ولكن حرية الدعاية الدينية واللادينية مكفولة للجميع". وفى تعديل سنة 1919 للدستور أبدلت عبارة"حرية الدعاية الدينية واللادينية"بالنص الآتى: حرية إقامة الشعائر الدينية وحرية الدعاية اللادينية مكفولتان لجميع المواطنين". وقد احتفظ بمثل هذا النص في دستور"ستالين"لسنة 1936 الذى لا يزال قائما. والعبارة بالضبط كما جاءت في المادة 124 من الدستور الحالى هى:"لكى يستمتع المواطنون بحرية الضمير تفصل الكنيسة في الاتحاد السوفيتى عن الدولة، والمدرسة عن الكنيسة ويكفل لجميع المواطنين حرية العبادة الدينية كما تكفل لهم حرية الدعوة ضد الدين