الصفحة 18 من 159

". وهذه الصياغة الماكرة تظهر لأول وهلة وكأنها تنازل من الشيوعية عن بعض مبادئها، بل قد تحسب خطوة إلى الحرية بمعناها المألوف في أقطار الغرب. 022"

والأمر غير ذلك يقينا، فإن الذى أذنت به الشيوعية بقايا تدين يتيح للإنسان أن يدخل الكنيسة أو المسجد أحيانا ولا مجال لتدين بعد ذلك..!! على أن هذا المرء المتدين يعتبر شخصا متخلفا، أو منحرفا، ويستحيل أن يكون له في الدولة أو الحزب مكان.. ! كما أن هذا المتدين لا يجوز له بتة أن يعلم ابنه إيمانا أو صلاة فذلك محظور. أجل ذلك محظور، مع أن وسائل الإعلام ـ وهى جميعا في يد الدولة ـ تعمل عملا متواصلا على سحق الدين، واجتثاث جذوره، وذلك يقع بعد التخرج من مدرسة غرست الإلحاد في دمه، وجرأته على احتقار كل ما يتصل بالسماء... وتنص المادة 58 من قانون الاتحاد السوفيتى على أمور ذات بال. إن هذه المادة وضعت جميع المتعبدين تحت باب"أعداء الثورة"وأباحت لرجال الشرطة في شتى الظروف السياسية أن يقتحموا بيوت هؤلاء المتعبدين، ويتولوا أمورهم الخاصة. وتنص المادة 122 من قانون الجنايات المذكور على تحريم تلقين الأطفال الأحداث العقائد الدينية سواء في مدارس الحكومة أو المدارس الخاصة أو المعاهد التعليمية المختلفة. وجعلت كل مخالفة في هذا الشأن جريمة الحبس الإصلاحى مع الأشغال مدة لا تزيد على سنة. ويقول الأستاذ محمد سامى عاشور: إن هذا الاضطهاد قائم رغم ما جاء في الدستور السوفيتى بشأن الحرية الدينية، لأن هدف الشيوعيين الذى لا يحيدون عنه أن يحرموا الدين من أسباب الحياة، وأن يدعوه يذبل وينتهى وكأنه مات ميتة طبيعية..!! قد يقول قائل: إن الشيوعية لم تصنع أكثر مما صنعته دول أوربا الحديثة التى عزلت الدين عن الدولة وجعلت الكنيسة بعيدة عن المجتمع والسياسة!! ونحن نسارع إلى دحض هذه الشبهة وبيان الحق في موقف الدول الغربية عموما من المسيحية. إن هذه الدول تخلصت من سلطان رجال الدين ومن كهنوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت