الصفحة 19 من 159

الكنيسة المفعم بالمآسى التاريخية. 023

أما الكنيسة نفسها، أما المسيحية ذاتها، فإن هيمنتها الروحية والاجتماعية على أوربا وسياستها لا ينكرها إلا أحمق! بل أستطيع القول: إن المسيحية الآن في عصرها الذهبى..!! لقد احتلت الدول الغربية أقطارا فيحاء من الأرض فبنت فيها ألوف الكنائس، ونصَّرت ألوفا مؤلفة من الخلق، وأقامت حكومات شديدة التعصب للنصرانية في إفريقيا وأسيا، حكومات أثخنت الإسلام بالجراح، وأرهقته من طول الكيد.. إن دول الغرب لم تتنكر في سياستها الداخلية والخارجية للديانة المسيحية إلا في أمور لا محل لشرحها هنا. وأمامى الآن تحقيق صحفى كبير كتبه الأستاذ على حمدى الجمال عن أحوال هولندا الداخلية نقتطف منه هذه المعلومات قال: في مؤسسة العلم سألت دكتور"بلس"السكرتير العام للمؤسسة عن النظام المتبع في وضع السياسة العمالية فقال لى: هناك اتحاد للعمال وآخر لأصحاب الأعمال وكل منهما مقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدهما يضم: الكاثوليك ـ والثانى البروتستانت ـ والثالث الذين لا يؤمنون بالاعتراف أمام الكاهن..!! وهما ممثلان أمام المجلس الاقتصادى الذى يضم الخبراء من الأساتذة.. الخ. قال الأستاذ الجمال: وسألت هل هناك مشروع تنفذونه لتنظيم الأسرة ومواجهة الزيادة في عدد السكان؟ وكان الجواب: نعم.. سوف نشجع بكل الوسائل تنظيم الأسرة، ولكننا لم نبدأ هذا المشروع بعد!! والعقبة التى تواجهنا هى أننا نمنح العاملين علاوات حسب عدد المواليد ولا ندرى كيف نواجه المشكلة. كذلك فإن الكاثوليك يعترضون على تحديد النسل. والدين هنا ـ كما أظنك قد لمست ـ له أثر كبير على تصرفاتنا. قال الأستاذ الجمال: وهذه حقيقة لا جدال فيها..!! إن الأديان في هولندا بل في أوروبا كلها لها وضع غريب يحدد كل مجالات الحياة فيها وعلى الأخص السياسية، فالأحزاب تقوم على أساس المذهب الدينى. بل إن 024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت