الصفحة 22 من 159

إن الآراء التى سادت في كل عصر كانت دائما آراء الطبقة الحاكمة. فعندما كان العالم القديم يلفظ أنفاسه الأخيرة أخذت الديانات القديمة تنهار أمام المسيحية. وبمثل ذلك انهارت الآراء المسيحية أمام حرية الفكر وحرية الضمير في القرن الثامن عشر عندما أسفرت المعركة الأخيرة بين المجتمع الإقطاعى والبورجوازية الثائرة عن القضاء على العهد الإقطاعى". سيقال ردا على ذلك: إن الآراء الدينية والأخلاق والفلسفة قد تغيرت كلها بلا شك خلال التطور التاريخى. ولكن لا تزال توجد ديانة وأخلاق وفلسفة، وعلوم سياسية وقانون وهناك فوق ذلك عناصر أزلية للحقيقية مشتركة بين جميع أطوار المجتمع كالحرية والعدالة وغيرها، ولكن الشيوعية تريد القضاء على الدين والأخلاق بدلا من إقامتهما جميعا على أساس جديد فهى لذلك تخالف جميع السنن التاريخية السابقة. ويسمع ماركس هذا الاعتراض الصادق ثم يراوغ بل يفر من الإجابة عليه ويقول في صفاقة واستهزاء:"فما قيمة هذه الاعتراضات؟ إن تاريخ المجتمع في جميع أطواره السابقة إنما هو تاريخ تطور النضال الطائفى، ذلك النضال الذى اتخذ أشكالا. فإن حقيقة واحدة كانت عاملا مشتركا بين جميع العصور التى ظهرت فيها، هى استغلال جزء من المجتمع للجزء الآخر. فلا عجب إذا كان الوعى الاجتماعى في العصور الماضية رغم تعدد صوره ومظاهره قد سار دائما داخل نطاق مشترك وعلى أساس قضايا معينة لايمكن زوالها جملة إلا بزوال النظام الطائفى نهائيا". ويستطرد كارل ماركس فيقول:"إن الثورة الشيوعية وهى أنجح استئصال لعلاقات الملكية التقليدية فلا عجب إذا كان تطورها يقتضى قطع كل صلة بالآراء التقليدية". ويقول الشيخ عمر السكندرى ردا على هذا اللغو"لقد بدأ المانفستو"المحاجة في هذا الاعتراض كما رأينا بقوله: إنه"لا يستحق بحثا عميقا"فهل إنكار الأديان لا يستحق بحثا عميقا؟ إن ردنا على ذلك أن هذا الكلام هو الذى لا يستحق بحثا عميقا. أين برهانكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت