الصفحة 36 من 159

على الرفع من مستواه والقضاء على كل عمل استغلال. لذلك لا تكون تربية النشأ الشيوعى بإلقاء دروس الوعظ والخطب الأخلاقية بل باشتراكهم في الميدان العملى القائم لتشييد وتدعيم صرح الشيوعية". 040"

أظنه قد وضح من إعلانات زعماء الشيوعية كلهم أن مذهبهم مادى صرف، وأن تعاليمه ـ جوهرا ومظهرا ـ تقوم على أن الألوهية خرافة والوحى هراء والحياة الأخرى اختلاق. كذلك.. وهناك ألوف من الإباحيين في الشرق والغرب القديم والحديث يبطنون أو يظهرون هذا الكفر. فلِمَ الدهشة والاستغراب؟ ثم إن القرآن سبق أن ناقش هؤلاء الملحدين ووصف مذهبهم بدقة (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين) . ونجيب بأن ما حدث في هذا العصر لم يسبق له نظير فيما سلف من الزمان. فإن الإلحاد قد يوجد على أنه عوج فكري، أو خلل نفسى، أو انحراف فردي، أو جهل موقوت، أو غفلة عامة على أسوأ الأحوال. أما الإلحاد الأحمر في عصرنا هذا فهو ثورة على الإيمان تبغى قطع دابره، واجتياح أهله...! هو ثورة تتحقق وراء أسباب اقتصادية خطيرة، وتستظهر بعصيبة قوية من العامة المحتاجين والمتطلعين...! إن هذا الإلحاد ليس شبهة توشك أن تلحقها الأدلة فتتلاشى. لا. إنه الواقع وغيره الباطل!!. إنه الجد وغيره الهزل !. إنه الجدير بالحياة وغيره الجدير بالفناء!!. إن الشيوعية ليست لدى أصحابها رأيا اجتماعيا يمكن أن يعايش الآراء الاجتماعية الأخرى ـ لا ـ . إنها الرأى الأول والأخير في نظام الحياة الإنسانية ولا مكان لرأي آخر أبدا. 0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت