وعلى الشيوعيين أن يتذرعوا بالعنف ما أمكن لهدم الطبقات المناوئة وإخفائها تحت الثرى فلا تبقى على وجه الأرض حياة تتصل بالله. نحن المصريين شعب مؤمن يغالى بإيمانه ولا يفرط فيه أبدا، رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا. وقد جرى علينا القدر الذى جرى على مجموعة البلاد الإسلامية فسقطنا في قبضة الاستعمار عشرات السنين.. ولم نستنم لهذا المصاب الفادح، ومازلنا نكافحه حتى أنقذنا الله منه بعد شهداء كثيرين ومغارم ثقيلة. وكان النظام الملكى السابق ظلا لهذا الاحتلال الأجنبى أو عونا له أو بديلا عنه ولذلك لم يبق طويلا بعده.. وكانت أبرز جرائم الملك فاروق في اشتباكه مع الأمة الثائرة عليه قتل الشهيد حسن البنا زعيم جماعة الإخوان المسلمين.. كما كان تنكره للنظام الدستورى وولوعه ومن معه بالمال الحرام سببا في إطباق الجماهير على إقصائه أملا في نظام أفضل يتيح للأمة ما تصبو إليه من إيمان وعفة وحرية وعدالة.. وقد استطاع الجيش صيف 1952 أن يتحول عن الملك بعد ما كان سناده وأن ينضم إلى الأمة التى رأت في ثورته إنعاشا لآمالها بعد طول كفاح.. ولا مكان هنا للحديث عن صلة الإخوان بالثورة، ولا عن ماضى أبرز زعماء الثورة في جماعة الإخوان وتشكيلاتها السرية... وإنما يهمنى هنا القول بأن الثورة ـ يوم قامت ـ كانت تحد بإطار إسلامى خالص، وأن أحدا من رجالها لم يعرف في سره أو علنه بلون أحمر... وقد كان في مصر شيوعيون مستخفون قبل الثورة وبعدها... ولاشك أن نمو العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع روسيا مكن الشيوعيين المصريين من التكاثر والعلانية.. بيد أنهم قلة قليلة إلى يومنا هذا وإن ارتفع صوتهم واتسع سلطانهم.. ولما كانت العدالة الاجتماعية علاجا ماسا لمتاعب المصريين المادية والأدبية فإن 042