الصفحة 38 من 159

الاتجاه إلى التنظيم الاشتراكى كان جزءا من برنامج الثورة.. والشيوعيون أسرع الناس انتهازا للفرصة، وقد أوجس المخلصون خيفة من أن يندسوا بين الصفوف ويحولوا الاشتراكية إلى شيوعية. من أجل ذلك جاء في التقرير الذى وضعته لجنة الميثاق هذا التحذير تحت عنوان"حماية الاشتراكية العربية من الانحرافات المذهبية":"إن للاشتراكية العربية خصائصها المميزة، وعلى ذلك لا يصح إطلاقا أن نفسرها في ضوء أى مذهب اشتراكى آخر!! إن علينا أن نحمى اشتراكيتنا العربية من أن يستغلها البعض فينحرف بمفاهيمها إلى مفاهيم مذهبية غريبة عنها!! إن على القيادات الشعبية والفكرية وعلى أجهزة الدولة أن تقوم بحماية اشتراكيتنا من مثل هذه الانحرافات التى يعمل لها الانتهازيون والعملاء". ولكن هذا الكلام طوى للأسف مع تقرير الميثاق كله (ص 153) من الميثاق وتقريره في 30/ 6/ 1962 مع أن هذا الكلام كان تعبيرا أمينا عن رأى الأمة المصرية، وكذلك كان ترديدا لتصريحات قادة الثورة أنفسهم عن موقفهم من الشيوعية وبعدهم عنها.. ربما قيل: إن تغلغل الروس في شئوننا وحاجاتنا الشديدة إليهم لنقاوم الصهيونية والاستعمار هما السبب في تغيير الرأى والموقف!! والجواب.. لا. لقد قلنا ومازلنا نقول: إن التعاون مع روسيا لا يعنى التعاون مع الشيوعية ولا فتح القلوب لها. وقد كتب قادة الثورة كلاما في الشيوعية وحقيقتها نحب أن نذكرهم به وأن نحاكمهم إليه فهو كلام لا ينسى بسهولة، ولا يسترضى به الشعب حينا، ويستغفل عنه حينا آخر... في مجموعة كتب"اخترنا لك..."كتاب سطر مقدمته جمال عبد الناصر، وخط فصوله رجال مسئولون بعضهم مات، وبعضهم مازال يشغل منصبه الوزارى. والكتاب فى"حقيقة الشيوعية"ننقل منه هذه الكلمات المبينة، وما تضمنته من حقائق لا تغيرها ظروف ولا ملابسات، يقول المؤلفون:" وفى فلسفة الشيوعية أن ليس هناك حقيقة سوى المادة، ولكن هذه المادة ليست شيئا مجردا. وإنما هى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت