وما كان عليهم من حرج وهم يدافعون ظلماته أن يتلقفوا السلاح من أى يد ولو كانت يد ملحد لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر.. إن الغريق لا يلام إذا تشبث بأى شىء يعصمه من الموت ويتيح له النجاة. ونحن ـ المسلمين ـ في وضع شائك محزن!! إنه يستحيل أن ننسى ربنا، أو ندع ديننا، أو نتخلى عن توصياته في شتى المواقف. وحين نقبل العون الروسى ماديا كان أو أدبيا فلكى نستبقى أنفسنا وتراثنا ضد من يبغى العدوان علينا. أي أننا نريد استدامة وجودنا الأصيل بكل ما يتضمنه هذا الوجود من حقائق وشارات. فحين نعيد فلسطين مرة أخرى، ولكسر القوى التى تقيم إسرائيل على صعيدها. فذلك لكى تعود الأرض المقدسة إلى عروبتها وإسلامها لا غير...!! وحين انهزم الاستعمار الكالح المتعصب في إفريقيا وآسيا، فذلك كيما تعود حرية الضمير، وتنحسر أمواج الفتنة، وتتنفس الجماهير المسلمة المضطهدة في جو خال من الغشم والصغار. إن السفاهة بعينها أن يظن أحد بنا أو يرتقب منا أن نتحول إلى الشيوعية لأن الاستعمار الغربى أكرهنا على التعاون معها وقبول نجدتها..!! كلا. لن نفرط أبدا في إسلامنا، وسنظل ما حيينا أوفياء لله ورسوله. مستمسكين بعروة الأخوة الجامعة التى تربطنا بالمسلمين في أرجاء الدنيا. واذا كانت المصالح السياسية المجردة تجعل المتناقضين يلتقيان في ميدان ما، فتلك ضرورات تمليها ظروف خاصة ولا تعنى بتة أن يتنازل أحد عن مقوماته ومشخصاته! ولعل إنجلترا والولايات المتحدة أعرف منا بذلك. فهما في الحرب العالمية الأخيرة تحالفتا مع روسيا ضد ألمانيا. وقال في ذلك تشرشل: إنه مستعد للتحالف مع الشيطان ضد خصومه. وهكذا تعاونت الرأسمالية الغربية والشيوعية الشرقية على الكفاح معا ضد عدو مشترك، واختلطت الدماء المراقة لبلوغ غاية محدودة. كل كان معنى ذلك تخلى أحد الفريقين عن مبادئه وعقائده؟ كلا... 009