الصفحة 6 من 159

لقد كان الروس عون الأمريكان مع أن الغرض البعيد للروس هو القضاء على الرأسمالية التى تعتبر أمريكا قاعدتها الكبرى. وفى ذلك يقول ستالين نقلا عن لينين:"إن النصر لا يتم لنا إلا على أيدى من يحسنون تخير الطرق للهجوم والتقهقر على السواء. إن الحرب للقضاء على"البرجوازية"الدولية ستكون حربا طويلة شعواء تتضاءل أمامها أهوال الحروب التى تنشب بين بعض الدول وبعضها الآخر. ومن الخرق أن نتنحى في سبيلها عن سلوك أى طريق من طرق المناورة كأن نضرب أحيانا مصالح عدو بمصالح عدو آخر!! أو نبرم اتفاقات مؤقتة نعرف لها عدم الدوام والثبات!! فإننا برفضنا هذا المسلك نكون كمن يريد تسلق جبل منحدر مجهول المسالك ويتمسك بادئ ذى بدء بالامتناع عن الصعود في خط معرجة أو الرجوع أحيانا بضع خطوات إلى الوراء أو العدول عن الاستمرار في الطريق المختار والبحث عن طريق أسهل منه لإتمام الصعود". بهذا الأسلوب المرن يخدم الشيوعيون قضاياهم فهل من ضير على المسلمين أن يلجأوا إلى هذا الأسلوب نفسه فيضربوا مصالح عدو بمصالح عدو آخر؟ المهم ألا يفقدوا أنفسهم، وألا ينسوا غايتهم في خلال هذا المعترك المعقد وما يفرضه من كر وفر وابتسام وعبوس. بل إن خطة المسلمين ستكون أشرف لأنهم ـ ببواعث من دينهم ـ لن يغدروا في عهد، ولن يكفروا نعمة ذى نعمة، ولن يقلبوا المنكر معروفا ولا المعروف منكرا... بيد أن خطة ضرب عدو بعدو ثم الخلاص بالإسلام وأممه من شتى المآزق ليست بالأمر السهل. إنها خطة تحتاج بعد عناية الله إلى ساسة أوفياء لدينهم وتاريخهم. لهم في الدعوة الإسلامية رسوخ وبصيرة.. وحولهم شعوب تتحمل أعباء الجلاد وطول المقاومة، وتعرف نهاية الطريق وإن اختلفت الوسائل. وهذه شروط لم تتوفر للأسف في عصرنا. ونشأ عن فقدها كلا أو بعضا أن الروس وأضرابهم لما عرضوا عونهم على ضحايا الاستعمار الغربى وخصومه! جاشت في صدورهم الآمال أن تجد الشيوعية قبولا حسنا بين العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت