ومن شمت منه رائحة انتفاض على المذهب أو شك في قادته الملهمين فالويل له. بهذا النمط من القسوة والجبروت تسير الأمور هادئة دون معارضة أو نقد. والمدهش أن في روسيا دستورا يتحدث عن الحريات الدينية. والواقع أن الحرية الشخصية كالحرية الدينية أقوال مسطورة لا مكان لها في مجتمع يقوم على فلسفة محدودة قوامها إنكار الله، وإشاعة كل شىء. وأى محاولة لجعل الألوهية حقيقة في ميدان التربية والسلوك، أو لجعل المال ملكا خاصا في ميدان العمل والإنتاج لا تلقى إلا إراقة الدم وإزهاق الروح. ذلك إلى المبادئ. ولكن القداسة سرعان ما تنتقل من المبادئ إلى الأشخاص الذين يمثلونها ويحرسونها. وهنا تحتل عبادة الزعيم أو الحزب مكانا كبيرا في نفوس الأتباع. فصاحب الحظوة هو الأكثر ملقا والأشد تفانيا. أما أصحاب الشخصيات المستقلة والأفكار المتحررة فمستقبلهم كالح، ومكانتهم مهددة ويغلب أن تقودهم هذه الخصائص إلى المنافى والسجون. ويقول الأستاذ الشيخ عمر الإسكندرى تعليقا على نصوص دستور سنة 1936 الذى يحكم روسيا الآن: الحقيقة أن"ستالين"صرح من بادئ الأمر أن دستور سنة 1936 وضع للمحافظة على دكتاتورية الطبقات العاملة وعلى مركز الحزب الشيوعى بصفته الموجهة لسياسة الحكم. بل إن الدستور نفسه نص على أن الحزب الشيوعى هو الأداة الموجهة للمنظمات الخاصة بالعمال من اجتماعية وقومية وعلى أن حق الترشيح للانتخابات مقصور على المنظمات العامة للعمال وجمعياتهم ومنظمات الشباب، والجمعيات الثقافية. فكأن الدستور ضمن بذلك أن يكون كشف المرشحين للانتخابات من صنع الحزب الشيوعى أو المنظمات الخاضعة لإشرافه. فلا عجب بعد ذلك إذا رأينا أن القوانين تمر في مجلس السوفيت بدون مناقشة وبالإجماع. فأين هذا كله من الديمقراطية؟ وكيف يجوز لزعماء السوفيت أن يقولوا إن هذا النظام هو أرقى درجات الديمقراطية؟!. 065