الصفحة 75 من 159

بداية الأمر ورجوت أن يؤدى هذا النزوع إلى نتائج طيبة إذا هو طبق التطبيق الصادق الصحيح. 080

ولكن لم ألبث أن أدركت أن النقد في روسيا لا يتعدى البحث فيما إذا كان هذا الأمر أو ذاك متفقا مع سياسة الحزب أو غير متفق لا أكثر ولا أقل. لأن هذه السياسة لا سبيل إلى مناقشتها أو انتقادها. غاية ما هنالك البحث عن مدى اتفاق أية فكرة أو رأى أو تصرف مع تلك السياسة المقدسة، أو مبلغ اختلافهما معها. وهى حال ذهنية ليس ثمة أخطر منها على الثقافة الصحيحة، ولا أشد أذى لها. فلا غرو إذ ظل أفراد الشعب في جهل تام بكل ما يدور خارج بلادهم، بل أدهى من ذلك وأمز أن يقال لهم: إن كل ما في الخارج دون مثيله في الداخل بمراحل!!. ولم يعد اختفاء الرأسمالية من روسيا على العمال فيها بخير أو نفع. ولم يسق إليهم الحرية التى كانوا لها ناشدين. فأدرك الطبقات الكادحة خارج الاتحاد السوفيتى هذه الحقيقة كل الإدراك. ولست أنكر أنهم لم يعودوا ألعوبة في أيدى أصحاب رءوس الأموال وحملة الأسهم والسندات يستغلونهم كيف يشاءون. ولكن الواقع أن الاستغلال لا يزال قائما، وإنما أصبح مقرونا بأعجب الوسائل وأمكرها وأشدها التواء، بحيث لم يعد القوم يعرفون من هم الملومون فيه، ومن هم الذين يؤاخذون عليه.. فإن معظم أفراد الطبقة الكادحة يعيشون تحت مستوى الفاقة. بينما أتاحت أجورهم- التى لا تسمن ولا تغنى من جوع- الفرصة لزيادة مكاسب العمال الممتازين، أو معاشر الخانعين المسلمين بكل ما يطلب منهم القائلين: نعم في كل شىء. ولا يسع المرء إلا الدهشة من فرط الاستخفاف الذى يبديه أهل السلطان نحو من دونهم من الأفراد. وكذلك شدة الخنوع والذل اللذين يظهرهما هؤلاء لأولئك. إن الانكسار الذى يبديه الفقراء ومعاشر المكدودين لرؤسائهم، سقوط إنسانى *** وأنا أسلم جدلا بأنه لم تعد في روسيا طبقات ولا فوارق، ولكن الواقع أن فيها فقراء، بل إنهم فيها الكثرة البالغة.. وكنت أرجو ألا أجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت