الصفحة 83 من 159

وحرياتهم من براثن استعمار آخر أكثر وضوحا وأشد نكاية ابتلوا به من ناحية الغرب، ولأن مصائرهم العليا من ناحية أخرى كانت في 090

يد دولة منهارة وخلافة كانت هى نفسها تلفظ آخر أنفاسها ولها من مشاغلها السياسية والعسكرية ما كان له أثر مدمر على الشعوب الإسلامية عامة، تلك هى الدولة العثمانية. ولم تلجأ روسيا في احتلال البلاد إلى الأساليب الاستعمارية المستحدثة بل اعتمدت كل الاعتماد على جحافلها وجيوشها، وعلى ما تستطيع تلك أن توقعه بالناس من قتل وفتك وسلب ونهب. كان احتلالا يمثل الاستعمار في أبشع صوره. وينرع إلى إنزال الشعوب المستعمرة منزلة العبيد. ولم يستسلم المسلمون في تلك البلاد لسلطان الروس مع ذلك بل جعلوا يقاومون ويستبسلون، متحملين في ذلك كل أنواع التضحية وهم يحاولون رد هذا الطغيان عن بلادهم وأوطا نهم. ففى بلاد الشركس والقوقاز استمر جهادهم على أشده حتى سنة 1864 إلى أن وقع زعماؤهم المجاهدون ومن بينهم الإمام"شاول"فى قبضة الروس. بل لقد أشاد"كارل ماركس"نفسه ببطولة المسلمين في قوقاز واستبسالهم في دفاعهم عن أوطانهم في ذلك الوقت. ومن عباراته المأثورة في ذلك نداؤه للشعوب المستضعفة الذى يقول فيه:"يا شعوب العالم! ليكن قتال القوقازيين من أجل حرياتهم درسا لكم!! تعلموا منهم فن الدفاع عن الحرية القومية!"والمؤرخ الروسى"فادييف"نفسه لم يتردد في القول بأن الحرب في شمال القوقاز شلت حركات الجزء الأكبر من الجيوش الروسية بعض الوقت. كما اضطر إلى الاعتراف بأنه"لولا الحرب القوقازية التى عاقت تقدمنا لاستطاعت الجيوش الروسية أن تحتل الشرق بأجمعه من مصر إلى اليابان وهى تسير على نغمات فرقها الموسيقية". ولم يكد يستتب الأمر لروسيا في منطقة القوقاز حتى أخذت تسير جيوشها نحو التركستان وغيرها من البلاد الإسلامية في أواسط آسيا إلى أن تم لها في النهاية إخضاع المنطقة كلها. 091

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت