لكن التقطع الذى عرا المسلمين في أعصار مذلتهم حصر هذه المآسى في محالها، وحبس الألم منها في جلود أهلها.. ولولا جهاد بعض الزعماء الإسلاميين الكبار لوصل ما انقطع، لكان ذلك ذريعة ضياع المسلمين أجمعين، والإسلام أيضا.. إن الأخوة الإسلامية تفرض علينا نحن العرب أمورا مهمة نتذاكرها بصراحة ونقررها في إيجاز!! لقد كان العرب أول شعب آمن بالإسلام، وحمل رايته، وهزم القوى الشريرة التى اعترضته.. وتلك مفخرة للعرب تنضاف إلى أن الوحى بلغتهم نزل، وأن قيادة الإسلام الروحى والعقلى ممتزج بالعروبة إلى آخر الدهر. لكن الإسلام ليس دينا لجنس معين، إنه لأهل الأرض كلهم مابقى على ظهرها إنسان.. إنه لجميع الأمكنة والألسنة والأزمنة. ومن ثم كان طبيعيا أن تدخل في دين الله أجناس وخلائق لا عداد لها، وكان على العرب في سبيل نشر الإسلام أمران: أولهما: تعريب جماهير غفيرة من كل لون ليشتركوا مع العرب أنفسهم في فقه الرسالة وإبلاغ هداياتها. والثانى: نقل هدايات الإسلام نفسها إلى لغات وآداب الأم الأخرى لأن استعراب الناس جميعا مستحيل. فليبق أمام كل لغة شعاع يربط الناس بحقائق الدين ويصلهم في حدود مستواهم برب العالمين. وقد كان جهاد آبائنا في الميدان الأول أوسع منه في الميدان الآخر. ولا ريب أن ذلك أساء إلى الدعوة الإسلامية. وأشاع نوعا من الوحشة بين الأجناس الداخلة فيها. حتى لترى اليوم الجماعات الهائلة من المسلمين الهنود والزنوج والأتراك لايكاد العرب يحسنون التفاهم معهم، لقصور العرب في إشاعة العربية لسانا عالميا، ولتقصيرهم في فهم اللغات القومية لهؤلاء الإخوة في العقيدة والعبادة وسائر شرائع الإسلام!! 093