الصفحة 11 من 23

وكان رحمه الله يطلب بطريقة لطيفة من بعض تلامذته أن يبحثوا بعض المسائل لكي يتدربوا على طريقة البحث، وكان يناقشهم على تلك البحوث رحمه الله فإما أن يصحح لهم أو يوافقهم.

وكان رحمه الله في حلقة الدرس يسأل عن مسائل الدرس السابق ويطلب من الطلبة في النحو إعراب الآيات القرآنية والأبيات الشعرية والشواهد العربية، بل ويطالبهم أحيانا أن يحفظوا بعض أشعار العرب.

وكان رحمه الله يدرس تلامذته أحيانا في اليوم الشديد الحر حتى ترى في وجهه رحمه الله تصبب العرق ومع ذلك يصبر ويتحمل، بل كان يحتاج إلى النوم و ترى التعب باديا على وجهه رحمه الله ولم يكن ليعتذر عن الدرس، فكان بعض طلبته يقولون له: لعلنا نرجئ درسنا لليوم التالي يا شيخ، فيقول: (اقرأ فقد جئتَ من بعيد) .

وهذه قصة سردها أحد طلبة الشيخ، يقول فيها [1] : (كان أحد الاخوة قد دعا الشيخ لوليمة في مزرعته بعد صلاة العشاء وكان في الوليمة مجموعة من المشايخ وطلبه العلم وانشغل صاحب الوليمة فلم يستطيع إحضار الشيخ للمزرعة فكلمنا لنحضر الشيخ .. فذهبت إلى مزرعة الشيخ وكما هو معروف أن مزرعة الشيخ خارج مدينة بريدة وتبعد حوالي ثلاثين كيلو أو تزيد .. وقدر الله قبل هذه الوليمة بأيام أن يطمس بعض الأطفال حروف لوحة سيارتي فلما ذهبت للشيخ كان هناك نقطة تفتيش فانتبه العسكري للوحة المطموسة فحرر لي مخالفة و قام باحتجاز السيارة ونقلها إلى حجز السيارات الذي يبعد عن مزرعة الشيخ أربعين كيلو تقريبا .. حاولت أن أفهمهم أني مرتبط مع أحد المشايخ و أني سوف أقوم بتعديل اللوحات وان المسالة لا تستدعي حجز السيارة .. ولكن لقد أسمعت لو ناديت حيًا .. فلما وصلنا للحجز وضعوا السيارة في مكان حجز السيارات ثم قالوا: انصرف .. دبر حالك!! .. تخيلوا أيها الأحباب رجال الأمن يحجزون سيارة مواطن في إحدى الطرق البعيدة عن المدينة وفي مكان مقطوع ويقولون: دبر حالك!! الشاهد .. تأخر علي الوقت والشيخ ينتظر و تأخرت على صاحب العزيمة .. ويسر الله لي سائق أجرة فركبت معه وذهبنا مباشرة لمزرعة الشيخ فلما وصلت طرقت الباب فخرج لي الشيخ رحمه الله فقال لي: لماذا تأخرت؟ فأخبرت الشيخ بما حدث .. فما كان من الشيخ رحمه الله إلا أن أدخل يده في جيبه واخرج من جيبه النقود وقال: خذ أعطى الحساب لسائق الأجرة .. قلت: يا شيخ لا .. عفا الله عنك .. فأقسم الشيخ فما كان إلا أن قبلت بعد أن أقسم الشيخ .. ثم طلب الشيخ من سائقه أن يجهز السيارة وقال لي: اركب معنا .. وفي الطريق تمتعت بحديث الشيخ وعلمه وكلامه الذي يقطر

(1) 8 - على هذا العنوان: (. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت