الصفحة 19 من 23

السلفيين وأرحم الناس مع مخالفيهم، ولم يكن لهم مع ذلك مناقشة علمية مع الشيخ رحمه الله سوى رميه بتلك الألفاظ، وتلك حجة العاجز.

أحواله الخاصة في بيته ومزرعته:

الشيخ رحمه الله مثله مثل غيره من الناس له أحوال وأمور في حياته اليومية، وحاجيات يحتاج فيها لمن يقضيها، فكان رحمه الله مع فقده لبصره لا ينتظر أن يأت من يقوم بها حتى لما كان في رباط الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله كان يخرج في الليل شديد البرودة، فكان رحمه الله يحدثنا فيقول: كنت أخرج في الليلة الشاتية من الرباط لأحضر الحطب وأبحث عما يشعلها فأجمعه وأحضره إلى البيت وأضع الحطب والقدر عليه حتى أطبخ لنفسي، وأخرج لآتي بالماء بنفسي، وكان رحمه الله تعالى يقود سيارته أحيانا في بعض طرق مزرعته كما حدثني بذلك، بل إذا أصاب السيارة بعض الأعطال يقوم هو بنفسه لإصلاحها.

يقول لي ابنه المثنى حفظه الله: (أخذت والدي الشيخ رحمه الله إلى بعض حاجته ليلا ولما كنا في الطريق أشار إلينا بعض المارة أن في السيارة - أسفلها - شرارة نار، فوقفت ونزل الشيخ معي، يقول: فقلت هذا"سلك"متدل، فاقترب الشيخ أسفل السيارة ثم أخذ بالسلك وتتبعه ثم قال: هذا مؤشر السرعة منقطع، يقول ابن الشيخ: وفعلا بعد الكشف عليها وجد أن كلام الشيخ رحمه الله في محله) .

فكيف عرف الشيخ ذلك؟

وكان أيضا رحمه الله في بيته بين أهله وأبناءه يقضي حاجاتهم في الغالب وطلباتهم بنفسه مع السائق، حتى أبناءه الصغار الذين يسكنون معه في البيت معن وإياد وأخواتهما حفظهم الله كان يخرج بنفسه مع السائق ليوصلهم إلى ما يريدون.

طرقت عليه رحمه الله الباب يوما من الأيام ففتح لي فإذا في يديه شيئ من الأسمنت فقال لي (تعال معي) ، فذهبت معه إلى داخل البيت فوجدته رحمه الله يبني حوضا لمكان الوضوء، وكأنك ترى معي"خلطة"الأسمنت حوضا من الماء وعليها شيئ من التراب كأنها فعلة أحد المبصرين، فجلست أنظر إليه وهو يبني، فقلت له رحمه الله: أنت من يبني يا شيخ؟ فقال مازحا: (وهل تظن أنني لا أبصر؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت