الصفحة 20 من 23

ومرة قال لي: (تعال معي أريد أن أبني عتبة صغيرة على باب المسجد فقد آذانا التراب في نزوحه إلى الفراش) ، فذهبت معه وكان قد جهز الأسمنت والتراب والماء والبلوك، فقام بالخلطة على أحسن ما يقام بها حتى بنى رحمه الله العتبة.

وجئته رحمه الله مرة فأدخلني مطبخ البيت فوجدت أدوات السباكة على مغسلة المطبخ فظننت أن عاملا في بيته يصلح شيئا ما، فقال لي: (امسك هذا) ، وأعطاني"أبو جلمبو"، وقال: (أدر هذا، فقد أنهكني) ، فكان"خلاط"الماء تصدأ وأراد تغييره وقد خلعه من مكانه، فكان يحاول رحمه الله أن يركب الجديد، فلما أردت تركيبه، قال: (انتبه أن تكسره) ، فلما بدأت بالإدارة قال - مازحا: (هات عنك أخشى أن تخرب علينا"سِنة"الخلاط) ، فأخذه وداره بنفسه رحمه الله حتى ركبه في مكانه.

وجئته يوما من الأيام في يوم شاتٍ ولما طرقت الباب وفتح لي قال: الحقني فتبعته كأنني خلف مبصر حتى أوقفني على"سخانة"دورة المياه وكان رحمه الله يريد أن يزن حرارة الماء ولم أكن أعلم حينها أن للسخانة ميزانًا للحرارة، قلت له: إيش تعمل يا شيخ؟ قال: (أريد أن أزيد من حرارة التسخين) ، قلت له: وهل لها ميزان؟ قال: (نعم أنظر هنا) ، وأشار إلى أسفل السخانة عند المفتاح، وقال: (هذه الجهة تزيد وهذه الجهة تُنقص) ، ثم أكمل ما يريده حتى انتهى.

وكان رحمه الله له جلسته في خيمته كل مغرب يشرب القهوة وتقرأ له الأخبار كما ذكر سابقا، وكان بعض أبنائه الكبار يقومون بطهي القهوة فإذا لم يوجد أحدهم قام بها أخوه محمد حفظهم الله فإذا غاب طبخها الشيخ بنفسه، فتراه يقوم بها على الطريقة القديمة على طريقة المحماس والمحراك بعد أن يوقد بالحطب بنفسه.

وكان رحمه الله منضبطا في توقيت طعامه وشرابه، فلا يدخل طعاما على طعام، ولا يأكل كل ما اشتهاه، وكان بعض الضيوف يأتونه في أوقات لم يكن وقتها وقت طعام فكان يقدم لهم بعض الشيء فلا يتقدم معهم.

أما مزرعته:

فكان الشيخ رحمه الله يقول: (لقد كنت أعمل مع أبي في الحقل بما أقدر عليه وكنت ألقح النخل وأصلح الزرع) ، فكان الشيخ رحمه الله مزارعا متقنا، وكان يعرف أماكن النخيل بأنواعها في مزرعته، فتجده يشير عند حديثه عنها إلى النخلة التي يريد أن يتكلم عنها فيقول مثلا: نخلة"السكري"هذه - ويشير إليها بيده - أو"نبتة عقلاء"هذه - يشير إليها -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت