الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن التسطير عن علمائنا ومشايخنا ودعاتنا وكتابة سيرهم وبعض مواقفهم من أقل صنوف برهم والوفاء بحقهم، خاصة ممن كان لهم الحظ الوافر في ضرب أعظم المواقف في نصرة الدين والذود عن حياضه والثبات على الحق، وقد رأينا في هذه الأزمان وعلى أرض الواقع كيف كانت حقيقة الصدق في القول من عدمه، ليس من الصعب أن تشنف الإسماع بقول الحق حال الركود الدعة والرخاء، لكن من المكارهة الحقيقية أن تستنزل النفس حال الشدة إلى قول ما تعتقده مع ثباتها على ذلك.
وقد مر على الأمة الإسلامية شخصيات عرفهم التاريخ بصدقهم وقوتهم في الحق، فلم يلتفتوا إلى ما يمنعهم من قول ما يعتقدون كون فلان رضي أو سخط، أو كونهم أصابهم شيء من الأذى .. ولذلك سمعنا وقرأنا كيف كانت مواقفهم رحمهم الله.
أنظر إلى أبي الحسن الندوي رحمه الله [1] ماذا يقول عن أحدهم: (لقد رفع ابن تيمية لواء الجهاد والتجديد محاربا لهذه الأعمال والأفكار والتقاليد المشركة الرائجة، مستغنيا في ذلك عن سخط العامة وغضب الخاصة وعتابهم، وضرب على جذور تلك العقائد والآراء التي كانت أساس هذه الأعمال المشركة .. ) اهـ.
ومع ما يحمله بعض المسلمين من حق ومع ما وعدهم الله به من جنات عدن تجد بعضهم أسرع إلى الفرة من الكرة.
وقرأنا أيضا لأصحاب المناهج الضالة في ثباتهم على ما يدينون به حتى مماتهم، انظر إلى من استتابهم المسلمون عن قولهم الكفر كيف ثبتوا حتى صلبوا.
وبين أيدينا سيرة والدنا وشيخنا العلامة المجاهد؛"مدفع التوحيد" [2] و"جبل العقيدة"، رجل المواقف الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله رحمة واسعة، عرفه الصغير والكبير العالم والجاهل الحاكم والمحكوم، عرفه بعلمه وحنكته ورباطة جأشه وقوته في الله لا تأخذه فيه لومة
(1) 1 - رجال الفكر والدعوة في الإسلام 2/ 401
(2) 2 - لقب أسماه به فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود عضو الإفتاء سابقا شفاه الله.