لائم، عُرف رجلا مخضرما عاشر الحاضرتين، تتلمذ عليه الأكابر والرؤوس، عرفته منذ سنوات رجلا متواضعا متصدقا صاحب عطف وصِلات، رحوما على الصغار قبل الكبار، يعرفه الفقراء قبل الأغنياء.
إمام جاهد بلسانه فقال ما يدين الله به، ونصر الدين في وقت أحوج ما يكون المسلمون لمثله، رجل يحترق لمصائب المسلمين ونكباتهم، فقد كان رحمه الله كثيرا ما يمرض بسبب ما يصيب المسلمين من نكبات، فلم يكن رحمه الله ذا همة مصطنعة بل كان رحمه الله يعيش بقلوب الفتية، حماسه لقضايا المسلمين كحماس المجاهد في ساحة القتال، لم يكن حماسه مؤقتا حال الحدث، بل كان رحمه الله لا يمل ولا يكل ولا يتراخى حتى قبل وفاته رحمه الله بدقائق.
وكان رحمه الله كثيرا ما ينبذ الأفكار المنهزمة والمناهج المتميعة، بل كان لا يقبل أن يجلس في مجلسه أحد يميت همته أو يبدد حماسه، و قد أخرج بعضهم من مجلسه.
نكتب هذه الأسطر في سيرته رحمه الله من مولده حتى وفاته، مع ذكر بعض أحواله الخاصة وشؤونه وقوة شخصيته وبعض ممن تأثر بهم رحمه الله وبعض مواقفه معهم، نستمتع بها لعلها أن تكون سببا في شحذ الهمم ونصرة الدين.
وقد ألحقنا بعض ما كتب في الشيخ من مقالات وقصائد رثاه فيها محبوه جزاهم الله خيرا * [1] .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه؛ عبد الرحمن بن عبد العزيز الجفن
الطائف
(1) * غير متوفرة مع هذه النسخة، لكون معظم هذه الكتابات منشورة في أبواب المنبر. (منبر التوحيد والجهاد) .