الصفحة 15 من 23

وقد انتهج الشيخ رحمه الله تعالى في كتبه وردوده وغالب فتاواه منهج البحث والتفصيل، فتجده رحمه الله لا يكتفي في فتواه أو رده على القول مجردا عن الأدلة والبراهين بل تجد الفتوى تصل إلى عشر ورقات بل إلى خمس عشرة ورقة أو تزيد، وتجدها مدعّمة بالكتاب والسنة مع عرض أقوال أهل العلم وخلافهم مع ترجيحه ما يراه صوابا، ومثل هذا المنهج للشيخ في عرض الفتوى شبيه بطريقة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فتاويه، ومع جرأة شيخنا رحمه الله ومع سلوكه هذا المنهج ومع توفيق الله قبل ذلك رأينا كيف راجت فتاويه في جميع أنحاء العالم الغربي فضلا عن الإسلامي.

قوته في الحق ورباطة جأشه:

ليس سرا أن نقول إن الشيخ رحمه الله سجن سنة 1417 هـ لأكثر من أربعين يوما ومنع من الإفتاء عدة مرات ومع ذلك لم يقف عن قول ما يعتقده حقا يدين الله به، بل كان كثيرا ما يردد عند منعه من الإفتاء قول الله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) ، وكان كثيرا ما يحث المشايخ وأهل العلم بأن يقولوا ما يعتقدوه دينا يدينون الله به ولو أصابهم شيء من الأذى حتى لا يلعنوا كما لعن الذين من قبلهم.

وقد عرف عن الشيخ رحمه الله منذ صغره بقوته وصلابة قلبه ورباطة جأشه فلم يكن للخوف مكان في صدره إلا من الله سبحانه.

حكى لنا الشيخ مرة أنه حدث له قديما في إحدى الليالي أن أزعجته بعض الكلاب في نباحها فلم يستطع النوم فأخذ البندقية - الشوزن - ذات الطلقة الواحدة وخرج على الكلاب فوجه البندقية صوبها فأطلق النار عليها حتى قتل بعضها والشيخ لا يبصر.

وحكى لنا ابنه عزيز حفظه الله؛ أن الشيخ رحمه الله لما كان صغيرا كان يدخل يده في جحر الضب مع فقده بصره، فكان يتلمس العقرب بيده فيدفع إبرتها بأصبعه مرة ومرتين ومع ذلك لا يخافها.

ومن رباطة جأشه رحمه الله ما حدثنا به ابن الشيخ المثنى حيث قال: (كنت خلف والدي في المزرعة فرأيت ثعبان تتجه نحو الشيخ رحمه الله فصحت به: الثعبان، فقال لي: لا تتحرك، وثبت في مكانه ومرت من بين رجليه ولم تصبه بأذى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت