وكانت له في صغره بعض المواقف والطرائف لا يسع المجال لذكرها، فكان رحمه الله من الأفذاذ قليلي المثل في هذه الأزمان، وكان مثلَ ذلك التاريخ جدير بعد الله بأن يخرج لنا أحد الأبطال الذين لن ينساهم التاريخ، وقد كانت له صولات وجولات يعرفها القريب والبعيد.
اتصل رحمه الله ببعض من يتحدث في إحدى الإذاعات فقال له بعد السلام: (اعلم يا أخي أن من يستمع إليك تعدادهم يصل إلى الملايين، وأنت من خلال حديثك إليهم تضع عقلك، ولا يخفاك أن من يستمع إليك من جميع الطبقات والفئات، فهناك العالم والمثقف والطبيب والرجال والنساء حتى الأطفال، ولا يخفاك أيضا أن كثيرا من هؤلاء يفهمون العبارة وما بين السطور مهما غيرت الحقائق أو أخفيت، فالناس الآن ليسوا كما يعتقد البعض أنهم من السذاجة ما يجعل البعض يخفي عليهم أو يبدل في بعض الأمور، فأنت حينما تعرض عليهم ما عندك مخير بين أمرين لا ثالث لهما: إما أن تقول الحق وتترك اللف والدوران، أو أن تعتذر عن الإجابة .. هذه نصيحة من أخ ناصح) أهـ
وله فتاوى تدل على ذلك منتشرة معروفة وما فتواه عن أحداث أمريكا وشرعية القتال مع حكومة طالبان إلا صورة مقربة مما نقول، وكان الناس على مثل تلك الفتاوى عيالا عليه رحمه الله.
تقول"مي"ابنته في رسالتها عن حياة والدها رحمه الله: (. وجاءت الحرب الصليبية الجديدة على الإسلام ابتداءًا بأفغانستان فتشرف الشيخ بأن كان أول من خط سوداء في بيضاء) إهـ
ومن المواقف التي حدثت له رحمه الله وحدثنا بها أن كان في بداية طلبه للعلم يخطب الجمعة في الرياض فمنع من الخطابة لمخالفته السائد في أسلوب الخطبة.
ومع ذلك كان رحمه الله تعالى مؤثرا في أسلوبه قويا في حجته لا تكاد تكتمل أحرف مناقشه تخرج من فمه إلا وتجد الحجة والدليل في مواجهته، وتجده يتتبع الحق أينما كان ولا يرده عن قبوله كونه جاء من مخالفه فضلا عن موافقه، وكان مجلسه العامر تدور فيه النقاشات والحوارات وكان الحاضر يستمتع بالمجلس لوجود الجرأة النادرة، فكان يتعجب من ذهاب الخوف والرهبة من قلب الشيخ رحمه الله، ولم يكن يثنيه عن الرد على المخطئ كونه له صداقة معه أو قرابة، فلم تكن جرأته لخطأ دون خطأ، أو لمنهج ضال دون منهج، أو لشخصية منهزمة دون أخرى.
فمن جرأته رحمه الله لما ناقشه أحد الحضور عما حدث لأمريكا ومخالفته لذلك الفعل أجابه الشيخ ورد على تلك الشبه بإجابة مختصرة فأحاله على فتواه المشهورة في ذلك ولما أكثر في