فقد أخرج الشيخان [1] عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ( دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير [2] فقال لها: لعلك أردت الحج ؛ قالت: والله ما أجدني إلا وجعه ، فقال لها:( حجي واشترطي ، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني ) .
القول الثالث في المراد بالإحصار:
أنه ما كان من المرض ونحوه خاصة دون ماكان من العدو ، وقد قدمنا أنه المنقول عن أكثر أهل اللغة [3] ، وإنما جاز التحلل من إحصار العدو عند من قال بهذا القول ؛ لأنه من إلغاء الفارق ، وأخذ حكم المسكوت عنه من المنطوق به ، فإحصار العدو عندهم ملحق بإحصار المرض بنفي الفارق .
ولا يخفى سقوط هذا القول لما قدمنا من أن الآية الكريمة نزلت في إحصار العدو عام الحديبية ، وأن صورة سبب النزول قطعية الدخول ، كما عليه الجمهور وهو الحق .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح باب ( الأَكْفاء في الدِّين ) رقم الحديث (5089) ، ص440 بنحوه ، ومسلم في صحيحه ، كتاب الحج ، باب ( جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ) رقم الحديث (2902) ص876 بنحوه .
(2) هي ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب الهاشمية ، بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، تزوجها المقداد بن عمرو البهراني الذي يعرف بالمقداد بن الأسود ، ولها أحاديث منها الاشتراط في الحج ، روى عنها الأعرج ، وعروة بن الزبير .
... ينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ص900 ، وتقريب التهذيب لابن حجر ص 667 .
(3) تقدم ذكره في أول الترجيح .