ثم قال الشنقيطي: الذي يظهر لنا رجحانه بالدليل من الأقوال المذكورة هو ما ذهب إليه مالك [1] ، والشافعي [2] ، وأحمد [3] في أشهر الروايتين عنه ، أن المراد بالإحصار في الآية إحصار العدو ، وأن من أصابه مرض أو نحوه لا يحل إلا بعمرة ؛ لأن هذا هو الذي نزلت فيه الآية، ودل عليه قوله تعالى: { فَإِذَا أَمِنْتُمْ } [ البقرة: 196] الآية ، ولا سيما على قول من قال من العلماء: إن الرخصة لا تتعدى محلها [4] ، وهو قول جماعة من أهل العلم .
(1) ينظر: الموطأ 1/244 .
(2) ينظر: كتاب ( الأم ) للإمام أبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي ( المتوفى سنة 204هـ ) ، دار المعرفة ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1393هـ 2/159 ( باب الإحصار بالعدو ) .
(3) ينظر: المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل لأبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي المتوفى سنة620هـ، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1405هـ ، 3/173 .
(4) ينظر: كتاب الأم للشافعي 1/80 ( باب صلاة العذر) ، والقواعد الفقهية ( مفهومها - نشأتها - تطورها - دراسة مؤلفاتها - أدلتها - مهماتها - تطبيقاتها ) لعلي أحمد الندوي ، دار القلم ، دمشق ، الطبعة الثالثة 1414هـ ، ص 100 .